فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 59

والحشاشين و العبيديين في تقيتهم و شعاراتهم و فتكهم بالسنة وهي فتوى جريئة أمام المعز الفاطمي , يقول ابن كثير [1] :

(( وَقَدْ أُحْضِرَ إِلَى بَيْنِ يَدَيْهِ الزَّاهِدُ الْعَابِدُ التَّقِيُّ أَبُو بَكْرٍ النَّابُلُسِيُّ فَأُوقِفَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لَهُ الْمُعِزُّ: بَلَغَنِي أَنَّكَ قُلْتَ: لَوْ أَنَّ مَعِي عَشَرَةُ أَسْهُمٍ لَرَمَيْتُ الرُّومَ بِسَهْمٍ، وَرَمَيْتُ الْمُعِزِّيِّينَ بِتِسْعَةٍ، فَقَالَ: مَا قُلْتُ هَذَا، فَظَنَّ أَنَّهُ قَدْ رَجَعَ، وَقَالَ: كَيْفَ قُلْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَنْبَغِي أَنْ يَرْمِيَكُمْ بِتِسْعَةٍ، ثُمَّ يَرْمِيَكُمْ بِالْعَاشِرِ، قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّكُمْ غَيَّرْتُمْ دِينَ الْأُمَّةِ، وَقَتَلْتُمُ الصَّالِحِينَ، وَادَّعَيْتُمْ نُورَ الْإِلَهِيَّةِ، فَأَمَرَ بَإِشْهَارِهِ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ، ثُمَّ ضُرِبَ بِالسِّيَاطِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي ضَرْبًا شَدِيدًا مُبَرِّحًا، ثُمَّ أَمَرَ بِسَلْخِهِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، فَجِيءَ بِيَهُودِيٍّ فَجَعَلَ يَسْلُخُهُ، وَهُوَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، قَالَ الْيَهُودِيُّ: فَأَخَذَتْنِي رِقَّةٌ عَلَيْهِ، فَلَمَّا بَلَغْتُ تِلْقَاءَ قَلْبِهِ طَعَنْتُهُ بِالسِّكِّينِ، فَمَاتَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَقِيلَ لَهُ: الشَّهِيدُ، وَإِلَيْهِ يُنْسَبُ بَنُو الشَّهِيدِ مِنْ أَهْلِ نَابُلُسَ إِلَى الْيَوْمِ ) ).

فهل النابلسي رحمه الله كان معينًا للصليبيين وكذلك ابن كثير والذهبي وغيرهم من علماء الأمة الذين تلقوا هذه الفتيا بالقبول! وقد ذكر النووي فرعًا فقهيًا فقال [2] : (( فرع قاتل أهل الذمة أهل البغي، لا ينتقض عهدهم على الصحيح، لانهم حاربوا من يلزم الامام محاربتهم ) ), فهنا تزامن قتال أهل العدل لأهل البغي مع قتال أهل الذمة لهم , فهل امتنع العلماء عن قتال أهل البغي بحجة أنهم سيوالون الكفار؟ لا بل لم ينتقض العهد لأهل الذمة لأن الطرف الباغي يستحق القتال ويلزم ويجب, بل هو في حالتنا أوكد لأننا لسنا في حالة بغي بل حالة خوارج مارقين صائلين وإلى حين كتابة هذه السطور فلا يزال الألاف من أهل السنة مشردين في المنطقة الشرقية في الصحاري من عشيرة الشعيطات وغيرها لم يرفع الأذان منذ أشهر في قراهم الخالية إلا من جثثهم وكل يوم يفارق الحياة من الأطفال والشيوخ العشرات من قسوة الجو ,فضلًا عن المأسورين والمفقودين وما حصل لأهل السنة من الكرد كذلك حيث هجر عشرات الألوف ونهبت أموالهم فبالله عليكم يا أهل الضمائر من هو المستهدف من قبل الصليبيين؟ ونقول لمن أعلن الخلافة المزعومة التي من واجباتها حماية المسلمين ماذا فعلتم لهذه الحملة وماذا حضرتم لها؟ نعم حضروا لها بالبطش والقتل والنهب والسلب والظلم والقهر و تجريد الناس من السلاح حتى يعجزوا عن مقاومة النظام أو الصليبيين , و من ثم انصهروا مع الناس وذابوا فيهم متترسين بهم لكي يدرؤوا بهم القتل بدل أن يذودوا عنهم؟ أي خسة و دناءة عند هؤلاء الناس الذين لا يهمهم إلا مصالحهم الضيقة.

(1) البداية والنهاية ط بعة هجر (ج 15 / ص 365) .

(2) روضة الطالبين (ج 10 / ص 344) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت