يَتَعَدَّى أَحَدًا أَجَلُهُ , بُرْهَانُ هَذَا: أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَدْفَعَ ظُلْمًا عَنْ نَفْسِهِ بِظُلْمٍ يُوصِلُهُ إلَى غَيْرِهِ هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ )) .
قال الشيخ عبداللطيف آل الشيخ [1] متحدثًا عن افتتان البعض بالغلو في التكفير من بعض الحوادث التي جرت مع بعض الأفراد:
(( وبلغنا عنهم تكفير أئمة المسلمين، بمكاتبة الملوك المصريين، بل كفروا من خالط من كاتبهم من مشايخ المسلمين، ونعوذ بالله من الضلال بعد الهدى، والحور بعد الكور , وقد بلغنا عنكم نحو من هذا، وخضتم في مسائل من هذا الباب، كالكلام في الموالاة والمعاداة، والمصالحة والمكاتبات، وبذل الأموال والهدايا، ونحو ذلك من مقالة أهل الشرك بالله والضلالات، والحكم بغير ما أنزل الله عند البوادي ونحوهم من الجفاة، لا يتكلم فيها العلماء من ذوي الألباب, ومن رزق الفهم عن الله وأوتي الحكمة وفصل الخطاب, والكلام في هذا يتوقف على معرفة ما قدمناه، ومعرفة أصول عامة كلية لا يجوز الكلام في هذا الباب وفي غيره لمن جهلها وأعرض عنها وعن تفاصيلها؛ فإن الإجمال والإطلاق، وعدم العلم بمعرفة مواقع الخطاب وتفاصيله، يحصل به من اللبس والخطأ وعدم الفقه عن الله ما يفسد الأديان، ويشتت الأذهان، ويحول بينها وبين فهم القرآن. قال ابن القيم في كافيته رحمه الله تعالى:
فعليك بالتفصيل و التبيين *** فالإطلاق والإجمال دون بيان
قد أفسدا هذا الوجود وخبطا *** الأذهان والآراء كل زمان
وأما التكفير بهذه الأمور التي ظننتموها من مكفرات أهل الإسلام، فهذا مذهب الحرورية المارقين الخارجين على علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ومن معه من الصحابة )) .
(1) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية"الجزء الثالث" (ج 1 / ص 5 - 6) .