الصفحة 10 من 49

كما أن المجاهدين الجزائريين الذين أموا أفغانستان في مرحلة طالبان , حاولوا بدورهم تجميع أنفسهم وترتيب أوراقهم لإعادة العمل في قضيتهم , وشكلوا شبه تجمع كان يصارع ظروفا صعبة من أجل إحياء مثل تلك القضية. و بدت بعض علامات التوفيق والتسديد على بعض الناضجين منهم .. وقد كان أميرهم الذي عرف باسم (معتز الجزائري - أبو بلال) والذي عمل على تأسيس التجمع شابا شجاعا ومخلصا ونشيطا , ثم ما لبث أن استشهد خلال مشاركته مع الطالبان ضد قوات المرتدين من تحالف الشمال , وخلفه صديقه الذي عرف باسم (جعفر الجزائري) وكان نموذجا طيبا بدوره , وقد أمل ذلك الجمع أن يلعب دورا في تصحيح المسار , ودعم من يثبت إخلاصه من المجاهدين في الجزائر .. ولكن أحداث سبتمبر عاجلتهم كما عاجلت الجميع بما هو معلوم .. واتخذ أولئك الأبرار مواقعهم في معركة الدفاع عن النفس وعن الإمارة .. ونالوا - تقبل الله - منهم حظا وافرا من البلاء , وسجل كثير منهم- ومنهو الشهيد جعفر الجزائري - أسماءهم في قائمة الشهداء والأسرى من ضحايا (أخدود سبتمبر) مطلع القرن الحادي والعشرين.

مطلع 2004 غادر الشيخ عباسي مدني - حفظه الله - الجزائر واستقر في قطر , بعد أن بقي في الإقامة الجبرية في بيته إثر الإفراج عنه عدة سنوات. فيما مازال الشيخ علي بلحاج - فرج الله عنه - قيد الإقامة الجبرية. ومن قطر وعلى قناة الجزيرة , أعلن الشيخ عن إطلاق مبادرة لإنهاء الأوضاع المأسوية في الجزائر بحيث يصطلح جميع الجزائريين , ويضربون صفحا عن مآسي الماضي ويجتمع الجميع بكل مكوناتهم كجزائريين على مصلحة حفظ الوطن وإنهاء المأساة. ولم يعط الشيخ تفاصيل المبادرة ووعد بإعلانها بعد تلقي جواب الحكومة عليها.

في (مارس 2004) حصلت الإنتخابات الرئاسية في الجزائر , وانشق الحزب الحاكم (حزب جبهة التحرير الوطني) , إلى فريقين يرأس أحدهما الرئيس الجزائري (عبد العزيز بوتفليقة) , وينافسه , رئيس وزرائه الأسبق (بن فليس) . وكان على رأس برنامج بوتفليقة تطوير مشروع المصالحة الوطنية الذي كان قد بدأه , وأسفر تأييد الشارع الجزائري للمصالحة وتشوقه لإنهاء الأزمة , والتأييد الصريح للجبهة الإسلامية للإنقاذ له عن فوزه الكاسح , وتمديد رآسته على الجزائر. وما زال الجميع في ترقب لمشاريعه ومبادرة الشيخ عباسي لإنهاء فصول أهوال ما جرى في الجزائر منذ دمر العسكر نتائج انتخابات 1990 قبل خمسة عشر عاما.

وبعد فوز بوتفليقة , وفي هذه الأيام (مايو 2004) وبينما كنت أخط هذه الشهادة , تناقلت وكالات الأنباء أخبار نزول بعض المقاتلين من أعضاء الجماعة السلفية للدعوة والقتال من الجبال واستسلامهم للدولة تحت قانون الوئام المدني والمصالحة الوطنية , فيما تحفظ آخرون منهم على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت