وقال أبو السائب:"كنا عند وكيع: فقال لرجل عنده ممن ينظر في الرأي: أشعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول أبو حنيفة هو مثله قال الرجل: فإنه قد روي عن إبراهيم النخعي أنه قال: الإشعار مثلة، قال فرأيت وكيعا غضب غضبا شديدا. وقال: أقول لك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقول: قال إبراهيم. ما أحقك بأن تحبس ثم لا تخرج حتى تنزع عن قولك هذا".اهـ [أخرجه الترمذي، وانظر: الفقيه والمتفقه: 1/ 149] .
قال الإمام ابن القيم رحمه الله:"وقد صرح مالك بأن من ترك قول عمر بن الخطاب لقول إبراهيم النخعي أنه يستتاب، فكيف بمن ترك قول الله ورسوله لقول من هو دون إبراهيم أو مثله".اهـ [إعلام الموقعين 2/ 476] .
وروى أبو يعلى في طبقات الحنابلة: (1/ 251) عن الفضل بن زياد بن أحمد بن حنبل قال:"بلغ ابن أبي ذئب، أن مالكا لم يأخذ بحديث (البيعان بالخيار) فقال: يستتاب في الخيار فإن تاب وإلا ضربت عنقه. ومالك لم يرد الحديث ولكن تأوله على غير ذلك ...".اهـ
وعن الإمام أحمد رحمه الله قال:"عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان!".اهـ [تيسر العزيز الحميد: ص546 - 548] .
والإمام أحمد رحمه الله قد روى في مسنده حديث عبادة بن الصامت: (إلا أن تروا كفرًا بواحًا) برقم (23055) ، فكيف يترك الخصوم ما روى الإمام أحمد بعد معرفة صحته، ويتمسكون برأي الإمام أحمد -زعموا-؟! وهو القائل رحمه الله:"عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان".اهـ [تيسر العزيز الحميد: ص546] .
قال الإمام بدر الدين الزركشي رحمه الله:"فالعبرة عند الشافعي بما روى، لا بما رأى".اهـ [الإجابة ص138] .
وكأن الإمام أحمد يقصد كل من تشبث بهذه الشبهة، حين قال:"لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري وخذ من حيث اخذوا".اهـ
"فالواجب على كل من بلغه أمر الرسول صلى الله عليه وسلم وعرفه أن يبينه للأمة وينصح لهم ويأمرهم بإتباع أمره وإن خالف ذلك لأي عظيم من الأمة، فإن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أحق أن يعظم ويقتدى به من رأي معظم قد خالف أمره في بعض الأشياء خطأ ومن هنا رد الصحابة ومن بعدهم من العلماء على كل من خالف سنة صحيحة وربما أغلظوا في الرد لا بغضا له"