قال الشيخ حمود العقلا رحمه الله [8] : «هذه الآية الكريمة نصٌ في أنّ من يتحاكم إلى الطاغوت أو يُحَكِّمُه فقد انتفى عنه الإيمان بدليل قوله تعالى: (يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا) إذ لو كانوا مؤمنين حقا لما عبّر عن ادعائهم الإيمان بالزعم، فلما عبر بالزعم دلّ على انتفاء حقيقة الإيمان بالله، كما أنّ في قوله تعالى (وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا) دليلٌ أيضا على انتفاء حقيقة الإيمان عنهم، ويتضح كفرُ من تحاكم إلى الطاغوت أو حكّمه بمعرفة سبب نزول هذه الآية، وقد ذكر المفسرون أن سبب نزول الآية أنها كانت بين رجلٍ من اليهود وآخرَ من غير اليهود خصومةٌ، فقال اليهودي: نترافع إلى رسول الله، وقال الآخر: بل نترافع إلى كعب بن الأشرف اليهودي، فنزلت هذه الآية، وقال الشعبي: كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة، فقال اليهودي: نترافع إلى محمد، عرف أنه لا يأخذ الرشوة، وقال المنافق: نتحاكم إلى اليهود، لعلمه أنهم يأخذون الرشوة، فاتفقا أن يأتيا كاهنا في جهينة، ويتحاكما إليه، فنزلت (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ .. ) الآية، وهذا الأثر المروي عن الشعبي وإن كان فيه ضعف إلا أن له شواهدَ متعددةً تعضده وتقوّيه، ووجه الاستشهاد بسبب نزول هذه الآية على كفر وردة من ذكروا فيها: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قتل الرجل الذي لم يرض بحكم النبي صلى الله عليه وسلم، فلو لم يكن مرتدا لما قتله.