ثم هب أنّهم لم يقصدوا الترتيب في هذه المادة [6] فإن ذلك أيضًا لم يخرج من دائرة الشرك أرأيتم كفار قريش، ألم يكونوا يعتبرون الله هو رب الأرباب الأخرى فيعظمونه أكثر من تلكم الآلهة المزعومة؟ .. ولكنّهم يشركونها معه كقول قائلهم في التلبية:
لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك
فكذلك أتباعهم هؤلاء، فإنّهم وإن لم يقصدوا الترتيب والتقديم والتأخير في هذه المادة ... بل لو قدّموا الشريعة الإسلامية وجعلوها في أوّل ما يتحاكم إليه ولكن أبقوا معها قانون المجلس والقانون الدولي والعرف الدولي ... فإن هذا لم يخرج من دائرة الشرك أيضًا (شرك الطاعة في التشريع) .
(أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) ؟؟ [يوسف/39]
فحتى لو صدقوا في تحكيم بعض الشريعة، واستسلموا لها مع تلك القوانين والأعراف .. فإن هذا هو الشرك بعينه ...
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في فتاويه: "وهذا الدين هو دين الإسلام، لا يقبل الله دينًا غيره، فالإسلام يتضمن الاستسلام لله وحده فمن استسلم له ولغيره كان مشركًا، ومن لم يستسلم له كان مستكبرًا عن عبادته، والمشرك والمستكبر عن عبادته كافران" اهـ [7]
قال تعالى: (إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ) [سورة المائدة /72] .
وقال سبحانه: (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا) [سورة المائدة/48] .
وقال تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا) [سورة النساء/60] .