يا قوم أين عقولكم؟ ماذا جرى لكم؟ أي إكراه واستضعاف هذا الذي تهرفون به؟ أيحتفل المكره بأعياد الاستقلال (كعيد توحيد الجزيرة تحت ظل حكمهم وسلطانهم) ؟؟ أينكل المستضعف ويرصد ويكبّل ويسجن ويحارب ويكيد للدعاة ولكل من يهدد باطله وطغيانه؟ أي استضعاف هذا الذي يملك صاحبه الجيوش والمخابرات والأمن والإعلام والمال والسلاح والبترول وغير ذلك من مقومات القوة والتمكين الدنيوي في هذا الزمان؟؟ إن كان هذا من الإكراه والاستضعاف فعلى عقولكم السلام ... ، وإن صح هذا وهو مستحيل شرعًا وعقلًا- فمن ذا الذي يمنعهم من الاستقالة والتخلي عن دفة الحكم وتسليمه لمن يصلح له ويستحقه، لينجوا من عذاب النار إن كانوا يعتذرون بالاستضعاف؟! اللهم إنا نسألك العافية في العقل والجسد والأمور كلّها ... إن معنى هذا الكلام الذي يهرف به من لا يعرف معناه، أن قريشًا والعرب كافة كانوا معذورين مكرهين في عدم اتباعهم للنبي صلى الله عليه وسلم، فقد كانوا يوم بِعْثته أذلّة صاغرين، وشراذم متنازعين، قد سلّم ملوكهم قيادهم للفرس والروم، (وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا) .
المستضعفون يا موحدون، قد وصفهم الله تعالى بأنهم لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا!! فهل واقع هذه الدولة المتجبرة المتسلطة على عباد الله .. كذلك؟ ... إنهم ينفون هذا بكل حال، بل يفتخرون بعدم تخوّفهم وخضوعهم لأحد ... ! هذا ما يظهرونه دوما"، ونحن مأمورون بالظاهر.