الصفحة 34 من 60

وأعلى مراتب هذه البراءة والعداوة هي ذروة سنام الإسلام (الجهاد في سبيل الله) وأدناها التي لا يصير الإنسان مسلمًا بدونها هي اجتناب الطاغوت، وعدم عبادته وتوليه أو نصرته أو تأييده ... قال تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) [سورة النحل/36] .

وروى مسلم في صحيحه عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله".

فليس كل من ادّعى التوحيد أو انتسب إليه ولو اسمًا - كهذه الدولة الخبيثة - يحرم ماله ودمه ويكون من الموحدين ... بل لا يكون كذلك حتى يَكْفُر بكل ما يعبد من دون الله ويتبرأ منه سواء عبادةَ سجودٍ أو ذبحٍ أو دعاءٍ ... أم عبادةَ تشريعٍ واستسلامٍ وتحاكمٍ .. فالإشراك بالله في حكمه من الإشراك به في عبادته، وقد قال إمام الدعوة النجدية الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى معلّقًا على حديث مسلم هذا: "وهذا من أعظم ما يبين معنى «لا إله إلا الله» فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصمًا للمال والدم، بل ولا معرفة معناها مع لفظها بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده حتى يُضيف إلى ذلك الكفر بما يُعبد من دون الله، فإن شك أو تردّد لم يحرم ماله ودمه" أهـ.

فيا علماء الإسلام!! والتوحيد!! ما قولكم بعد هذا كلّه .. ؟؟ هل يحرم دمُ ومالُ مَنْ آمن بالقوانين الدولية، وشارك في تشريعها وتابَعَها وصادقَ عليها، ولم يكفر بها ولا تبرأ منها ومن أوليائها ولا اجتنبها ... ؟؟ بل جالس أهلها ونصرهم وظاهرهم بالنفس والمال وتحاكم إلى محاكمهم وقضاتهم وردّ النزاع والخلاف إليهم ليفصلوا فيه بقوانينهم وتشريعاتهم الباطلة؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت