وما زال العلماء يقاومون مثل هذا التوجه، فقد قاوم العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله مثل ذلك، فقد جاء في فتاويه 12/ 265 برقم 4048 بعنوان ـ تعميمٌ للقضاة في النظر في كل القضايا ونَصُّ تَعْميمِه - رحمه الله-: (فقد بلغنا أن بعض القضاة يردّ بعض القضايا إلى مكتب العمل والعمال أو غيرها من الدوائر بحجة أن ذلك من اختصاص جهة معينة، وغير خافٍ أن الشريعة الإسلامية كفيلةٌ بإصلاح أحوال البشرية في كل المجالات وجميع النواحي المادية وغيرها، وفي الإحالة إلى تلك الجهات إقرارٌ للقوانين الوضعية، وموافقةٌ على الأنظمة المخالفة لقواعد الشريعة المطهرة وإظهارٌ للمحاكم بمظهر العجز والكسل وإعلانٌ عن التنصل عن الواجبات والتهرب من المسؤوليات، فاعتمدوا النظر في كل ما يرد إليكم والحكم فيه بما يقتضيه الشرع الشريف) . انتهى المقصود. وقال في رد مماثل 12/ 251: (فتحققنا بذلك أنه حيث كانت تلك الغرفة التجارية هي المرجع عند التنازع أنه سيكون فيها محكمة، وأن الحكام غير شرعيين بل نظاميون قانونيون، ولا ريب أنّ هذا مصادمةٌ لما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم من الشرع الذي هو وحده المتعين للحكم به بين الناس، واعتبارُ شيءٍ من القوانين للحكم بها ولو قليلٍ لا شك أنّه عدم رضًا بحكم الله ورسوله، ونسبةُ حكمِ الله ورسوله إلى النقص) . انتهى المقصود. وأمثال ذلك كثير في فتاويه رحمه الله، وفي فتاوى إخوانه من العلماء الربانيين رحمهم الله.