رأيت وأنا أكتب هذه الصفحات أن أقدّم إهداء إلى أولئك الأبطال الأخفياء الذين يصاغ تاريخ الأمّة بدمائهم وآلامهم. ولا من يكتب عنهم أو ينشر قضيّتهم لأنّهم غرباء ..
غرباء في أهلهم وديارهم وأوطانهم، تتقاذفهم شراسة الأبعدين. وعمالة الخائنين. وخذلان الأقربين. فهم قلّة من قلّة من قلّة!! فطوبى للغرباء!
تراهم في قمم الجبال مطاردون مشرّدون. لكنّهم أعزّة بدينهم، يسلّون سيوفا للحق طالما أغمدت. ويحيون معان طالما طمست. ويؤمنون بالنصر في زمن رغمت فيه أنوف وأنوف!!
ينظرون من تلك القمم إلى الباطل كيف يزهو فوق الأرض ويعربد. فيقتل هذا. ويسجن هذا. ويذلّ آخرين. فيعلمون أنّها مزنة صيف عن قريب ستنجلي. وأنّ بعد الليل فجرا لابد آتيا. وبعد العسر يسرا للمستضعفين شافيا. وأنّه إن كان للباطل صولة فلابد للحق من جولة. والعاقبة للمتّقين!!
ليس لهؤلاء الغرباء ما يهابون! فلذلك أبصروا الحق. وصدعوا بالحق. وقاتلوا وقتلوا على الحق!! أيهابون الموت؟ فهم أحرص الناس على الموت! أم يهابون ضياع الملك؟! فليس لديهم ما يملكون غير رشّاش ورصاصات. وجعبة وتمرات!!
يقول عنهم أعداؤهم أنّهم إرهابيون. وصدقوا وهم الكذوبون! فإنّهم يرهبون أعداء الله ورسله. يرهبون الإرهابيين الحقيقيين للأمّة، الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد، فقتلوا المستضعفين وشردوا الصّالحين وأذّلوا المسلمين!
فإليكم أيّها الغرباء المجاهدون في كل مكان. أهدي هذه الكلمات.
وإليكم أيها الغرباء المعذّبون في سجون الظّلمة. أهدي هذه الكلمات.
وإليكم يا أنصار الجهاد حيثما كنتم وأينما وجدتم. أهدي هذه الكلمات.
طوبى لكم تحيون دوما بالرصاص وبالقنابل!
لا بالخطابات العريضة والتماوت والتخاذل!
وفلول إرجاء سرى في أمّتي كالسم قاتل!