المرتكبة، وستحمل أوزارها كاملة عن كل الدماء المسفوكة والدموع والآلام التي لازالت تخيّم على المستضعفين من أبناء الجزائر.
وإذا كان القرآن قد حكى لنا في قصّة موسى وفرعون عن توبة السحرة وإنابتهم ثمّ إستشهادهم، فإنّي لا أرى لهذه الصحافة الجزائريّة التي تورّطت حتى النخاع في مستنقع الفراعنة وشاركتهم في الإجهاز على الضحايا بأقلامها، وإشغال الأمّة وتمييعها بتفاهاتها، لاأرى مخرجا لها أحسن من خاتمة السحرة بتوبتها وكشفها للحقائق والملفّات، ووقوفها إلى جنب أنصار الحق ولو كلّفها ذلك ما كلّف السحرة، فليقض الجنرالات مايقضون، فإنّه لا ضير أن تسحب الأعداد، أو يمنع المداد، أو تسجن الأجساد، إذا كان ذلك سيرضي ربّ العباد"إنّا نطمع أن يغفر لنا ربّنا خطايانا أن كنّا أوّل المومنين".
قال تعالى: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز} .
وبعد:
فهذه بعض الجرائم المرتكبة للنظام الجزائري العميل وليست كلّها، ذكرتها على سبيل التدليل لا الحصر، فإنّ حصرها تعجز عنه هذه الصفحات، وتنقضي دونه الأعمار والسنوات، ولولا أن المقصود هو ذكر بعض الجرائم التي تستنكرها وتتفطّر لها قلوب بني آدم كلّهم، عربهم وعجمهم، مسلمهم وكافرهم، كبراؤهم وعامتهم ... لولا ذلك لكان هناك ذكر جرائم أفضع، وجنايات أبشع في حق الله ورسوله ودينه، بتبديلهم للشريعة، وموالاتهم للكفّار، وحربهم الشاملة على الإسلام وأهله. ولعلّ ذلك يكون له مقام آخر.
ولكن لأنّ وسائلنا محدودة وأعمارنا معدودة وأحوالنا مشهودة، فقد كانت هذه الكلمات نتاجا لما جرى به القلم من وحي الذاكرة التي رجعت بي إلى سنوات خالية. عايشتها لحظة بلحظة، وترسّخت مشاهدها المؤلمة في ذاكرتي. فكانت هذه شهادتي ..