الحمد لله القائل في كتابه: {و مالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظّالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليّا وأجعل لنا من لدنك نصيرا} ، والصلاة والسلام على نبي المرحمة والملحمة وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم يوم الدين.
وبعد:
فهذه رسالة كتبتها لإخواني المسلمين في الجزائر خاصّة، وفي بلاد الإسلام عامّة، لتحسيسهم بمعاناة إخوانهم في غياهب السجون، وتحت سياط الجلاّدين، تنتهك أعراضهم، وتسحق عظامهم، وتقطر دمائهم، وتزهق نفوسهم، وهاهي زفراتهم وصرخاتهم تسمع هنا وهناك. وهاهي دموعهم ودمائهم قد امتزجت لتكتب لنا صفحة حمراء ستبقى شاهدة على جرائم الحكّام في جزائر الإسلام.
كتبتها لمّا رأيت صمتا مطبقا، وبرودة عجيبة في التفاعل مع الأحداث، وكيف يذبح خيرة أبناء الأمّة في صمت، ولا من يتحرّك قلبه أو يؤنّبه ضميره، وقد خرجت جيوش الإسلام في زمن المعتصم عن بكرة أبيها لمّا بلغتهم صرخة إمرأة مسلمة واحدة تستنجد بهم وتقول"وا معتصماه".
فكيف بنا اليوم وقد سمعت خلال هذه السنوات صرخات وصرخات لأخواتنا المسلمات وقد دنّس أعراضهن الطغاة، وصيحات آلاف من الشباب المسلم ينكّل بهم ويفعل بهم ما يندى له الجبين، والمسلمون ساهون لاهون في غمرة الشطحات والسهرات، وهم بين لاهث وراء خبزة المذلّة، ومشتت ذهنه كيف يفوز بمنصب عمل في زمن البطالة، وصريع للمسكرات والمخدرات قد ملأ رأسه بالحشيشة عساه يحلّق ولو ساعة في سماء الأوهام فينسى الهموم والآلام، وآخر عارف بحقيقة الأوضاع، وما آلت إليه البلاد، من خراب وفساد، ولكنّه مكمّم فاه، قد وُعظ بمصارع الذين صدعوا بالحق قبله، فسكت وأحجم، وقعد ولم ينهض، ولم يدر المسكين أنّه أكل يوم أكل الثور الأبيض.
ولقد نجح فراعنة اليوم إلى حد كبير في أن يعزلوا جماهير المسلمين عن قضايا أمّتهم، وعن نصرة الإسلام الذي تستباح أرضه ومقدّساته، وأشغلوهم في أنفسهم، وفي بطونهم وشهواتهم. فيا فرحة الطغاة. ويا فرحة أعداء الإسلام وهم ينظرون إلى الجموع الغفيرة وهي تحتسي قهوة المساء وتشاهد الأخبار، وترى بأمّ عينيها ما يقاسيه إخوانهم وما يصيب