الصفحة 4 من 39

الإسلام وأهله من كل طاغية وزنديق، فلا تهتز قلوبهم لذلك وكأنّ الأحداث تجري في موزمبيق، ثمّ يهنأ بالهم فيستلقون بعدها ليغطّوا في نوم عميق.

لقد كتبت هذه الكلمات كي لا تمحى آثار الجريمة فتصبح نسيا منسيّا، ولكي يبقى الثّأر متأجّجا في القلوب يتناقله جيل عن جيل، فلا تشفى الصدور حتّى يذبح آخر جنرال بأمعاء آخر وزير، فيفرح ذلك الطّفل اليتيم الذي طالما سأل عن والده فيما قتلوه؟ وتلك الثكلى التي طال إنتظار زوجها الطريد من جبل إلى واد، وحتى يشبع ذلك المحبوس من الهواء النقي بعد أن خنقت ظلمة الزنزانة أنفاسه سنوات وسنوات، وحتى لا تذهب سدى وهدرا تضحيّات مئات الآلاف من الشهداء والجرحى والأسرى وهم يمضون وقد احترقت قلوبهم شوقا على رؤية ذلك اليوم الذي تعلو فيه راية الإسلام خفّاقة فوق ربوع الجزائر.

لقد كتبت هذه الكلمات وأنا واحد من إخواني المجاهدين، أعيش همومهم وأتألّم آلامهم، ونحن في لهب المعركة، تحت قصف القنابل المدوّي وأزيز الطّائرات ووهج الرصاص الذي أصبح أنشودة نستعذبها، وما من أيّام تمر إلاّ وفيها أنباء محزنة عن حبيب قد فقدناه بعد أن أصابته قذيفة هناك، أو رصاصات هنا فمضى شهيدا إلى ربّه، مطمئنّ البال، وهو يعلم أنّ إخوانه سيرفعون الراية من بعده، ونحن والله فرحون بهذه الحال وراضون بها لأنّها صفقة قد عقدناها مع الله ومن أوفى من الله، وقد ارتضينا أن نتصدّر الموقف دفاعا عن الأمّة وعن حرماتها ودينها، ولكننا نحب الخير لإخواننا المسلمين كما نحبه لأنفسنا ولا نرضى للشعب الجزائري المسلم أن يستهويه موقف المتفرج على الأحداث، فالقضية قضيّتهم. والإسلام إسلامهم .. والجهاد جهادهم .. والجرائم التي ارتكبها الحكّام هي في حق إخوانهم وأبنائهم وأخواتهم وأزواجهم ..

وقد سقطت الأقنعة فلا يغتر البسطاء بالأقنعة الجديدة التي لبسها جلادو الأمس مصالحو اليوم، وراحوا يسمّونها تمويها وخداعا بالمصالحة والوئام، وبث روح التسامح والسلام، وهل يصلح العطّار ما أفسده الدهر؟ وهل بهذه السذاجات والخدع تزيّن تلك الوجوه المجرمة قبّحها الله.

لأجل هذا وذاك، ولأجل أن تبقى قضيّة الجهاد حيّة في النفوس تحدوها نحو الأمل المنشود، ولأجل أن تكون سابقة خير لكل داعية منصف، وناصر للقضايا العادلة من أبناء الإسلام ومن غيرهم، فيستحثّوا أقلامهم ليكشفوا عن الحقيقة كما هي. فإن أبناء الإسلام في الجزائر ينكّل بهم ولا بواكي لهم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت