الصفحة 6 من 39

{قال لإن إتّخذت إله غيري لأجعلنّك من المسجونين}

قالهها فرعون .. و لكل زمان فراعنته

الحديث عن قضيّة السجون والتعذيب في الجزائر هو حديث ذو شجون، وهي قضيّة قديمة قدم الصراع بين الحق والباطل، وسلاح القيد والسوط والسيف طالما سلّط عبر التاريخ على الدعاة إلى الحق، وقد اعتاد الطغاة إشهاره على المصلحين كلّما أحسّوا بخطر يهدد سلطانهم وطغيانهم وتسلّطهم على رقاب المستضعفين، وهو نفسه السلاح الذي هدّد به فرعون موسى حين حاول إستنقاذ بني إسرائيل من بطشه وجبروته، وهو نفسه السلاح الذي عانى منه الإمام أحمد أيّام الفتنة، وشيخ الإسلام بن تيمية وهو يصدع بكلمة الحق حتّى لاقته المنيّة وهو بسجون الظّلمة.

وإذا كان هذا هو حظ القوافل من الصدّيقين والشهداء والصّالحين السّابقين، فإن الحركة الإسلامية المعاصرة كان لها الحظ الوفير والقسط الكبير بعد أن تطوّرت وسائل البطش والتنكيل والتعذيب، وأصبحت من الفنون التي يجيدها أكابر المجرمين.

ولقد كانت مسألة المناداة بتحكيم شريعة الإسلام التي أبعدت عن واقع النّاس، وتحرير بلاد الإسلام السليبة من هيمنة اليهود والنصارى وعملائهم المرتدّين، كانت هذه حلبة الصراع الجديد والمحور الرئيسي للمعركة الدائرة اليوم بين شباب الإسلام المتناثر هنا وهناك في بلاد الإسلام، وبين العملاء الجدد الذين إستنابهم أسيادهم من يهود ونصارى.

ولقد إنتشرت كتابات كثيرة من رسائل ودراسات وتقارير عن إلإنتهاكات التي ترتكب في حق المسلمين في كثير من الدول العربية والإسلامية كمصر وسوريا، لكنّه من المؤسف حقا أن يطبق صمت رهيب وسكوت فاضح عن المأساة التي عاناها ولا يزال يعانيها الشباب المسلم بأرض الجزائر طوال هذه السنوات، وكيف لم تسلّط الأضواء رغم هول الجريمة وفضاعة الصورة ورغم أنّ ما قاساه إخواننا في مصر وسوريا خلال ستّين سنة قد ذاق إخواننا هنا في الجزائر مثله وربّما أكثر منه في عشر سنوات فقط، ويكفي ذكر هذا التركيز الكمي والزمني للتدليل على أنّ الجريمة في الجزائر كانت أبشع وأكبر، والمصيبة في الجزائر كانت أدهى وأمّر!!

وليس المقصود من هذه الكتابة المختصرة ذكر الإضطهاد الذي عانت منه الصحوة الإسلامية بعد خروج الكفرة الفرنسيين من أرض الجزائر ثم إستلام الرّاية من طرف عملائهم وأحفادهم من الجنرالات، فهذا مقام آخر قد كتب فيه بعض الدعاة والكتّاب بصورة محتشمة، ولكن الغرض هو تسليط الضوء على الفترة الممتدّة من فتح المحتشدات والمعتقلات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت