الصفحة 7 من 39

في صحراء الجنوب الجزائري وانطلاق الجهاد المبارك، وبدء المعارك البطولية للشباب المجاهد لإسترجاع دولة الإسلام المنشودة، وهي الفترة التي تمتد من صيف 1411هـ إلى غاية كتابة هذه الكلمات.

والتركيز على هذه الفترة بالذّات مرجعه إلى إعتقادنا أنّ صيف 1411هـ كان منعرجا حاسما في تاريخ الجزائر الحديث ككل، وعلى الحركة الإسلامية في الجزائر بصفة خاصّة، وأن مستقبل الإسلام في الجزائر - على حسب فهمنا - ستكون معالمه البارزة متعلقة إلى حد كبير على ما ستفرزه الأحداث الجارية في هذه الفترة، وأهمّ من كل هذا وذاك، هو أنّ الشباب المجاهد الذي حمل السلاح ومثلهم من الدعاة المظطهدين والشباب المعذّبين ومن ناصر قضيّتهم، هم وحدهم أبطال حلبة الصراع، وفرسان الميدان بلا نزاع، فبدمائهم وأشلائهم ودموعهم يصاغ تاريخ الجزائر الحديث، وستعلم الأجيال القادمة صدق هذه الكلمات، ونحن نذكر هذا حتّى تخنس أقلام الإنتهازييّن من راكبي الموجات، وهوّاة قطف الثمار، والمتاجرين بدماء غيرهم، فلا يتجرّؤوا على نسبة الفضل لغير أهله، واستثمار تضحيات المخلصين، هذا إن كان فيهم بقية من عدل وإنصاف.

وعودة إلى ما ذكرنا، فإنّ صيف 1411هـ كان حارا وداميا. ولاتزال ذاكرة الجزائريين تذكر بحزن وأسى كيف بدأ مسلسل القهر والبطش بلا رحمة ولا شفقة.

لقد أدرك أكابر المجرمين في السلطة وهم الجنرالات الخونة، ضبّاط فرنسا بالأمس والذين كان يسمّيهم الشيخ أبو عبد الفتّاح علي بن حاج - حفظه الله وفكّ أسره -"تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون"، ولقد صدق، فإنّ العارفين بطبيعة السلطة الكافرة في الجزائر يدركون أنّ مقاليد الحكم لا تتعدى هذه المجموعة من الجنرالات، وأنّ البقيّة ماهي إلاّ جنود أو عرائس يتحكّم بها هؤلاء كيف يشاءون.

لقد أدركوا جيّدا خطورة المد الإسلامي الذي اجتاح البيوت والشوارع، وأدركوا أنّ الصحوة الإسلامية قد بلغت نضجا وانتشارا لم يسبق له مثيل، وأنّ قضيّة الإسلام والمطالبة بتحكيمه قد أصبحت قضيّة الجماهير العريضة التي بدأت لا تتهيب وتجرؤ صراحة على المناداة بذلك.

فالخطوط الحمراء قد اجتيزت، ومصالح أبناء فرنسا قد أصبحت مهدّدة، فصار لزاما على فرعون وجلاوزته أن يذبحوا بني إسرائيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت