الصفحة 8 من 39

لقد كانت الخطّة في الجزائر لا تتعدّى جملة بسيطة:"أقتلوا الإسلام وأبيدوا أهله"و لا يهم بعد ذلك عدد الضحايا ولا حجم المأساة، فكل ذلك يهون إذا كان سيؤدي إلى استنقاذ مصالح الشرذمة المجرمة، وإرضاء الأسياد من يهود ونصارى.

وإذا نسينا فلا يمكن أن ننسى المقولة الخبيثة للطّاغية إسماعيل العمّاري - رئيس المخابرات - و هو يقولها صراحة أمام مجموعة من كبار الضبّاط في مركز التعذيب شاطوناف:"إنّنا مستعدّون للقضاء على ثلاثة ملايين جزائري حتّى يستتب الأمن"، وهم طبعا سيقنعون بهذا العدد إذا كسرت شوكة الإسلام والمسلمين، أمّا إذا لم يتحقق ذلك فهم مستعدّون لقتل الشعب الجزائري المسلم عن بكرة أبيه ثمّ يختموا ذلك بحفلة ماجنة فوق الأشلاء والجماجم إحتفالا بالنصر المؤزر.

نقول هذا كي يتفطّن الناس ويعرفوا النفسيّة الخبيثة لهؤلاء ومدى الحقد والغيظ الذي تكنّه قلوبهم للإسلام والمسلمين.

وهكذا بدأ تنفيذ الخطّة بحذافيرها، وكانت أولى الحلقات هي فتح المحتشدات والمعتقلات في صحراء الجنوب الجزائري، وسيق أبناء الشعب الجزائري المسلم إليها أفواجا وزمرا، بلا تهم ولا محاكمات ولا حتّى معايير محدّدة للإعتقال، بل كان يكفي بعض المظاهر الإسلامية كاللحية والقميص والقلنسوّة حتّى يدخل المرء في قائمة المغضوب عليهم، ولقد طالت الإعتقالات كل شرائح المجتمع، ولم يعذر لا الشيوخ ولا المرضى ولا الأطفال ولا حتّى المجانين، وكان زوّار الليل لا يأبهون لصراخ النساء والأطفال وهم يرون أباهم أو أخاهم يقتاد إلى مصيره المجهول، وحتى المشي في الطرقات وأنت تلبس الزي الإسلامي كان لوحده تهمة كافية لتنهال عليك اللطمات والركلات ثمّ يقذف بك داخل أقفاص الإعتقال لترسل مباشرة إلى الصحاري.

وهكذا دخل في قاموس الكلمات المرعبة التي انتشرت في الشارع الجزائري أسماء عديدة: كعين مقل، وواد النّاموس، وعين قزّام، وإليزي .. وغيرها من المحتشدات القاسية التي لا تتوفر على أدنى ظروف المعيشة، خاصّة في الصيف حيث كانت درجات الحرارة تتعدّى الخمسين درجة، أظف إلى ذلك سوء التغذية، ونقصان المياه، وأكبر من هذا المصير المجهول وسبب الإعتقال، فهما سؤالان لا جواب عليهما: لمذا؟ ومتى؟

نفس الشيء يقال بالنسبة للأعداد الحقيقية للمعتقلين عند بداية الحملة، لكن من المؤكّد أنّها تربوا على عشرات الآلاف فما من بيت أو حي أو بلدية إلاّ ومسّتها تلك الحملة الجائرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت