الصفحة 22 من 39

ونسوقها نصيحة خالصة من قلوبنا إلى شباب الإسلام من المشرق إلى المغرب ممّن لم يعرفوا بعد حقيقة السجون عند هؤلاء المجرمين، فنقول:

خير للمسلم الحر أن يعيش طول حياته مشرّدا ومطاردا في قمم الجبال، والشعاب والوديان، والصحاري والقفار، معانقا لرشّاشه، ومعتزّ بدينه، ومحيّيا لقضيّة الجهاد في قلبه، ومدافعا عن الإسلام وحرماته، ثمّ قتلة في سبيل الله خير ألف مرّة من أن تعيش يوما واحدا ذليلا في ظلمة الزنزانة يهينك نجس من الأنجاس!

وأقول لهم مقلّدا لأبيات عبد الله بن رواحة رضي الله عنه:

و لكنّني أرجوا من الله مغفرة وضربة ذات فرع تقذف الزبدا

أو رشّة برصاص طاغ ظالم ... تمزّق القلب والأحشاء والكبدا

وذلك بعد عيشتي في جبل أخالط الوحش والأسقام والبردا

فخير من حياة الذّل ملحمة ... تدّك عروشهم وتهدّهم هدّا

فعش عزيزا للسيف ممتشقا ... أو مت كريما باسما أسدا

دعاة ورجال

نالوا حظّهم من السيف والسوط والنكال

قليل هم الرجال الذين يموتون ليحيا غيرهم، ويحترقون في صمت وقد أضاءوا الطريق للأجيال من بعدهم، فما أجمل أثرهم على النّاس وما أسوأ أثر النّاس عليهم.

فلنبحث في صفحات التاريخ الطويل، ولنحصي الملمّات التي أحاطت بالأمّة الإسلامية عبر العصور، ثمّ لنتساءل كم هم الدعاة الذين وقفوا كالطود الشامخ وقفة أبي بكر الصدّيق وقد خالفه النّاس، أو وقفة ابن حنبل والفتنة تموج كالبحر من حوله، أو ابن تيمية وهو يجدّد الدّين بعد أن خاض معركة السيف والقلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت