الصفحة 23 من 39

هذا العصر هو من أحوج العصور إلى تلك النماذج النّادرة وقد إجتمعت فيه ردّة الحكّام بفتنة المأمون وجحافل التتار ثمّ تحالف الثالوث الخبيث بأسياده من يهود ونصارى وملحدين فتكوّنت أسود صفحة في تاريخ الإسلام.

لكن من رحمة الله بهذه الأمّة أن لا تنقضي قبسات من نور تضيء هنا وهناك في محاولة حثيثة ودائمة لرفع ذلك السواد العريض الذي أناخ بكلكله على صدر الأمّة.

ولقد كانت التضحيات كبيرة كبر المأساة، وقوائم الشهداء من الدعاة والرجال الذين نالوا حظّهم من السيف والسوط والنكال هي قوائم عريضة ممتدّة من الخليج إلى الأطلسي.

لقد رأيت وأنا أذكر محنة الجزائر وما يعانيه أبناء الإسلام من جرائم الحكّام فيها، أنّه من الإعتساف أن نضرب صفحا عن بعض الأسماء من السابقين من الدعاة العاملين والرجال الصادقين، الذين حملوا همّ الإسلام في قلوبهم فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا.

ووالله كم كان يحزّ في نفوسنا أن نرى كثيرا من الجرائد الوطنية وقد خصّصت الصفحات الطويلة لموت ذلك المغنّي الفاجر الذي سخّر حياته لترويج بضاعة المجون والخنا، أو أن تشاهد حصصا تلفزيونيّة كثيرة تنشر مآثر ذلك الطّاغية الذي مازالت يداه ملطّخة بدماء شعبه. بينما لا تسيل الأقلام المأجورة بقطرة حبر واحدة لتكتب ولو حرفا عن ذلك الداعية المضطهد الذي سخّر حياته لقضيّة الإسلام والمسلمين ثمّ كان جزاؤه رصاصة في رأسه وهو حبيس زنزانته في سجن سركاجي.

أو أولئك الأبطال من الشهداء الذين قتلوا في ميادين الجهاد، أو أعدموا وراء القضبان، أو لا يزالون يئنّون في قيودهم في السجون الجزائريّة المنتشرة بكثرة.

الدّاعية المغتال الشيخ يخلف شرّاطي - رحمه الله: و الذي نحسبه شهيدا عند الله، هو من الدعاة الذين لم يُنصفوا ونسيتهم ذاكرة كثير من الجزائريين رغم أنّه من الرجالات الذين إذا ذكروا فلا بد لهم من وقفة للترحّم والذكرى.

لقد كان رحمه الله إماما ومدرّسا في حي الجبل بالعاصمة، وقد كان متخصّصا في علم أحكام التلاوة بعد أن درس مدّة في الحجاز وتلقّى إجازات هناك ثمّ رجع إلى الجزائر لينشر علمه ويسهم في الدعوة إلى الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت