وكان رحمه الله من الأوائل الذين صدعوا بكلمة الحق وأفتى بوجوب قتال الحكّام المرتدّين في الجزائر، وطورد ثمّ ألقي عليه القبض، وبدأت معه رحلة التعذيب الطويلة لإرغامه على التراجع عن الفتوى التي أصدرها، فثبت ثباتا عجيبا إلى أن لقي ربّه بعد سنوات من التعذيب.
أذكر جيّدا تلك الأيّام حين لقيته في مركز التعذيب"شاطوناف"رمضان 1413هـ والزبانية ملتفّون من حوله ينهشون جسمه الضعيف وهو يكبّر وهم يسألونه في حنق شديد:
أنت الذي أفتيت بقتل الشرطة والدرك؟!
فيجيب رحمه الله: أنا لم أفت بقتل الشرطة فقط، بل أفتيت بوجوب قتال كل من يقف ضد قيام الدولة الإسلامية! يا ناس هذا ليس كلامي بل كلام علماء الإسلام وأقوال سلفنا الصّالح عبر العصور. وراح رحمه الله يسرد فتاوى العلماء في ثبات لا مثيل له، وهم ينهالون عليه باللطم والركلات.
وظلّت هذه الصورة تتكرّر معه هناك، وبعد دخوله السجن وحتّى مقتله رحمه الله.
ولقد ابتلي ابتلاء شديدا حتّى نقص وزنه كثيرا، وأصبح هزيلا نحيفا بصورة ملفتة، وظلّوا يساومونه طيلة الأعوام التي سجن فيها ولكنّه لم يجبهم، ثمّ جاءت مجزرة سجن سركاجي ليغتنم الطغاة الفرصة ويجعلوه رقما من أرقام ضحاياها، بل من أوّل الرؤوس التي اختارتها أيدي القنّاصين، فأصابته رصاصة في رأسه لترديه قتيلا بعد أن بذل نفسه وأعماره لإرضاء ربّه، فرحمه الله رحمة واسعة.
الشيخ منصوري الملياني - رحمه الله: هو أيضا من الرجالات الأوائل الذين نفّذ فيهم حكم الإعدام بالجزائر، وهو من المفجّرين البارزين للجهاد في الجزائر، وقد كان رحمه الله من قدماء جماعة بويعلي رحمه الله.
سجن في الثمانينات ثمّ أطلق سراحه بعدها ليكوّن جماعة هي من أولى الجماعات الجهادية، لكن شاء الله عزّوجلّ أن يقع في الأسر بعد أن وقع اشتباك بينه وبين الشرطة وسقط جريحا.
وتمّت محاكمته هو وغيره من الإخوة المتهمين بقضيّة تفجير المطار، وكانت تلك المحاكمة يوما فريدا، فقد ثبت رحمه الله على مواقفه وقالها صراحة للقضاة: حتّى لو أطلق الله