سراحي فوالله سأعيد الكرّة وأحمل السلاح وأقاتلكم، فحكم عليه مع كثير من الإخوة بالإعدام ثمّ نفّذ فيهم الحكم بعدها، فرحمهم الله رحمة واسعة.
كذلك عمر عولمي، ومحمّد علاّل، وعبد القادر شبّوطي، والشيخ عطيّة، وأبو مصعب عبد المجيد، وشريف قوسمي، وأحمد الود. وغيرهم كثير وكثير من الذين نحسبهم شهداء في أرض الجزائر المسلمة.
فهي أسماء بارزة ممّن قضى نحبه وأدّى ماعليه وحسبه أنّه بذل نفسه ذودا عن دينه وقد انقضت محنته وقد ترك وراءه آلافا وآلافا من إخوانه ممّن ينتظر وسلوانه الأكبر في محنته ومايقاسيه من شدائد وآلام أن يرزقه الله إحدى الحسنيين.
ومن هذه الآلاف المؤلّفة من الصابرين المصابرين الثّابتين على دينهم لا مبدّلين ولا مغيّرين، الشيخ الدّاعية السجين علي بلحاج وقد انقضى الحول الحادي عشر على محنته وهو يتقلّب في سجون الظّلمة، فهو من القلائل الذين أبوا أن يبيعوا ذممهم بعرض من الدنيا قليل.
وكم كانت المساومات التي أعرض عنها، والمواقف اللتي ثبت فيها، فنسأله سبحانه أن يثبّته ويطلق سراحه.
ومن الآلاف المؤلّفة الشباب المضطهد الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم بغير حق إلا أن يقولوا ربّنا الله، فهم بين مجاهد وطريد، ومأسور وشريد، لم تسلّط عليهم الأضواء، ولم يذع صيتهم في السماء، وأغلبهم فقراء وضعفاء، فهي سنّة الله في أنصار الدعوات، وهم أتباع الرسل، بهم يعزّ الله دينه، ويمضي سنّته في مصارع الظّالمين.
فبهؤلاء وأمثالهم، وبتضحيّاتهم وآلامهم، سيصاغ تاريخ الجزائر المسلمة، وقد ذكرنا بعضا من الأسماء، ومن لم يذكر أكثر بكثير، ونحن نأمل أن تتناول مؤلّفات أخرى هذا الموضوع بتفصيل أشمل من هذا حتّى تبرز للأجيال القادمة القدوة الحسنة من السابقين الصالحين بدل الغثاء الزّائف من الطغاة والمجرمين.