الصفحة 37 من 39

قدّمتها لقناعتي بأنّها موطئ يغيظ أعداء الله وأعداء رسله لأنّهم هم الجلاّدون الحقيقيون للأمّة .. ومن طبيعة الجلاّدين أن يغيظهم كشف الضحيّة لقبح جلاّديها!

هذه بعض الجرائم نقدّمها على كثرة الترحال، وندرة الإستقرار على حال. وظروف تجلّ عن الوصف والمقال .. ظروف لا يدركها من وضع قلبه في ثلاّجة. ورضي بالمكتب المكيّف. أو حلقات الدرس الهادئة وهو يحتسي جرعات من الشراب البارد، ويزعم رغم ذلك أنّه يريد التغيير!!

إنّها ظروف كل مجاهد فوق بطاح الخريطة الأرضيّة الممتدّة من المشرق إلى المغرب ... ظروف المطاردة والتشريد. والقصف العنيف. والجوع والبرد والعراء. والتنقل المستمر من أرض إلى أرض. أرض الله الواسعة. من جبل إلى جبل، ومن واد إلى واد. فهذه هي الأجواء التي كتبت فيها هذه الكلمات، فوق جبال الجزائر الشمّاء ..

ونحن نخوض غمار هذه الحرب القاسية. وأرواحنا فوق أكفّنا لا نملك غيرها، فعساها أن تكون عربونا صحيحا على صدق المحبّة، والغيرة على هذا الدين، والحرص على الثأر لمآسي المستضعفين من هذه الأمّة. وستكون دماؤنا إن شاء الله تعالى دليلا ناصعا يتميّز به الصادق من الكاذب في زمن كثر فيه الأدعياء ...

هذه بعض الجرائم وما أكثرها! نقدّمها إلى هذا العالم المتناقض الذي يدّعي أنّه ينصر المظلوم. وينصف الضحيّة. ويحمي الضعفاء! فإذا به يصفّق للجلاّدين وهم ينحرون ضحاياهم. ويُلْبِسُ وِسَامَ الشرف لمن باع الشرف، وخان أمّته ودينه! ويستنكر بشدّة إذا انتفضت ذبيحة من بين الأشلاء لتصوّب بندقيتها نحو أكابر المجرمين وترميهم برصاصة واحدة. فتتهاطل الإستنكارات والتنديدات من كل حدب وصوب"هذا إرهاب وتطرّف!!".

فلأجل تلك المعاني كشفنا عن هذه الجرائم، ليعلم الناس أنّه لا بد للشرّ المسلّح من خير مسلّح! وأن من سنن الله تعالى دفاع الله النّاس بعضهم ببعض، وأنّه لولا ذلك لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ..

ونذكّرهم بأن المثل يقول"ماذا يضر الشاة بعد سلخها"ونحن في الجزائر قد ذبحنا وسلخنا ألف مرّة!! فذهب الدين. وذهبت الدنيا. وليس ترك الجهاد هو الذي سيقلل الخسائر، ويحفظ الأنفس، بل فيه الحياة وردع الظالم وتقليل الخسائر ورفع الذل وإسترجاع العز والكرامة!! ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت