الصفحة 12 من 40

اعلم؛ ان اكبر ما نعانى اليوم من التقليد؛ هو الاعراض عن القرآن والحديث، والاكتفاء بقول فلان وفلان؛"ان هذا الامر لا بأس به"أو"به بأس"، وأشد من ذلك الجمود على قول العالم بعد معرفة بطلانه من الكتاب والسنة وبعد ظهور الحجة والدليل، والمقلد لا علم له بالوحى بل بأقوال الرجال، فتجده لا يدرى هل هذا العالم ذو علم وفقه وتجرد ام ليس كذلك، فيضيع بين كل من ادعى العلم ولو كان من اهل الجهل والضلال.

ومن خبر من تكلم في التقليد الامام ابن القيم رحمه الله بسط القول فيه في اكثر من مئة صفحة من كتابه اعلام الموقعين.

قال رحمه الله في [ص 168] :(تفصيل القول في التقليد، وانقسامه إلى مايحرم القول فيه والافتاء به والى مايجب المصير اليه والى مايسوغ من غير إيجاب؛ فأما النوع الاول فهو إلى ثلاثة انواع:

أحدها: الاعراض عما انزل الله وعدم الالتفات اليه، إكتفاء بتقليد الآباء.

الثانى: تقليد من لا يعلم المقلد انه أهل ليأخذ بقوله - قلت: وكيف يعلم المقلد أن هذ اهل وهذا ليس بأهل وهو لاعلم له بالوحى؟!! -

الثالث: التقليد بعد قيام الحجة وظهور الدليل خلاف قول المقلد، وهذا اولى بالذم ومعصية الله ورسوله).

ثم قال: (وقد ذم الله سبحانه هذه الانواع الثلاثة من التقليد في غير موضع من كتابه، كما في قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ} ) .

ثم قال [ص169] :(فإن قيل؛ إنما ذم من قلد الكفار وآباءه الذين لايعقلون شيئا ولايهتدون، ولم يذم من قلد العلماء المهتدين بل قد أمر بسؤال أهل الذكر وهم أهل العلم، وذلك تقليد لهم، فقال تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} ، وهذا امر لمن لا يعلم بتقليد من يعلم.

فالجواب؛

انه سبحانه ذم من اعرض عما أنزله إلى تقليد الآباء، وهذا القدر من التقليد هو مما اتفق السلف والآئمة الاربعة على ذمه وتحريمه، وأما من بذل جهده في اتباع ما أنزل الله وخفى عليه بعضه فقلد فيه من هو اعلم منه، فهذا محمود غير مذموم ومأجور غير مأزور) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت