الصفحة 25 من 40

كله فيما إذا كان النص غير واضحا، كقول النبي صلى الله عليه وسلم مثلا في الحديث المتواتر: (من كذب على ... ) ، يحتمل ان يكون هناك نص يعارضه ونحو ذلك وهذا كثيرا جدا، وكذلك إذا لم تجده يستدل به عالم من اهل الذكر؛ فإنه في الغالب يكون ملما بمقاصد الشريعة ومطلعا على كثير من النصوص - كابن تيمية رحمه الله مثلا - فأنت تتحرى الحق على ضوء ما ذكرناه، ومن يتحرى الخير يعطه، وبعد ذلك لا يكلف الله نفسا إلا ما أتاها.

وفى صحيح مسلم؛ لما قالوا؛"ربنا لا تؤاخذنا إن نسيا أو أخطأنا"، قال؛"نعم"، خاصة بالرجوع إلى كتب شروح الحديث وتفسير القرآن؛ تتحاشى الوقوع في ذلك الاحتمال، وهو الوقوع في نص له نص معارض لا تعلمه، إذ أنك بالرجوع إلى كتب اهل العلم، تعتبر كالسائل لهم، فقد أديت ما عليك، وهذا الاحتمال طالما صد الكثيرين من محبى الخير عن اتباع الحق وجعلهم يستسيغون التقليد المذموم الذى أصبحوا به يعبدون الله على جهل بما أنزل، وذلك من تلبيس الشطان على الناس في هذا الزمان - زمن الفتن والمحن - قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن السعيد لمن جنب الفتن، ان السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، ولمن ابتلى فصبر) [رواه أبو داود، بسند صحيح] .

هذا؛ وبعد ان تبين لك مما مضى ضرورة الرجوع إلى الكتاب والسنة والتفقه فيها ونبذ ما سواهما، فاتق الله واعلم ان الله لم ينزل هذا القرآن ولم يوح السنة إلى رسوله صلى الله عليه وسلم عبثا، وإنما قال تعالى: {اوَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} ، لتهتدى بهذا النور، فأقبل على هذا النور وتفقه فيه، واعلم؛ ان فيه فصل النزاع في كل مسألة، قال الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِينًا} ، وقال تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللّهِ وَالرَّسُولِ} ، ويستحيل ان يردنا عند التنازع إلى ما ليس فيه فصل النزاع، فإن أقبلت على هذا القرآن وعلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم - التي هجرها اكثر الناس اليوم وزهدوا فيها - فقد أراد الله بك خيرا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) [متفق عليه] ، والدين؛ هو القرآن والحديث، لا غير.

واحذر من الكتب التي لا ذكر للادلة فيها، فإنما الطريق الذى سارت عليه؛ طريق عمى وضلال، يصدك عن الوحى المنزل الذى أمرنا الله بإتباعه، وأما هذه الكتب فليست بوحى وليست بمنزلته، قال الله تعالى: {اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} ، وقال: {اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ} ، ثم يقال - مع ذلك - انها على مذهب الامام أحمد بن حنبل أو غيره! وليتها تصح نسبتها إليه، فضلا عن ان تكون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت