قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله - في رسالته إلى قاضى الاحساء المتقدم ذكرها: (وأكثر ما في الاقناع والمنتهى مخالف لمذهب أحمد ونصه) .
واشد من ذلك؛ ان تجد الناس يتعلمون منها صلاتهم وصيامهم وحجهم وفصل ما بينهم في معاملاتهم كما ترى في كتاب"زاد المستنقع"، وغيره، وإنما يقع فيها من غلا في محبة العلماء وقال؛"هؤلاء علماء المسلمين كيف لا نتبع اقوالهم؟!"، ولكن والله لا تجد حلاوة الإيمان حتى تقدم محبة الله ورسوله عليهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان؛ ان يكون الله ورسوله احب إليه مماسواهما ... ) [أخرجه البخاري ومسلم] ، وليس الاتباع إلا للرسول الذى ارسله الله إلينا لنتبعه، فمن نزل العالم وكلامه؛ منزلة الرسول صلى الله عليه وسلم وكلامه، فقد ضل ضلالا مبينا.
قال الشيخ سليمان بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: (فإن قلت؛ فماذا يجوز للانسان من قراءة هذه الكتب المصنفة في المذاهب؟ قيل؛ يجوز من ذلك قراءتها على سبيل الاستعانة بها على فهم الكتاب والسنة وتصوير المسائل، فتكون من نوع الكتب الالية، اما ان تكون هى الكتب المقدمة على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، الحاكمة بين الناس فيما اختلفوا فيه، المدعو إلى التحاكم اليها دون التحاكم إلى الله والرسول صلى الله عليه وسلم، فلا ريب ان ذلك منافى للايمان مضاد له، كما قال تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} ... ) ، إلى ان قال: (ان الآئمة الاربعة قد نهوا عن تقليدهم مع ظهور السنة ... ) ، إلى ان قال: (وكلام الآئمة مثل هذا كثير، فخالف المقلدون ذلك وجمدوا على ما وجدوه في الكتب المذهبية، سواء كان صوابا أم خطأً، مع ان كثير من هذه الاقوال المنسوبة إلى الآئمة ليست اقوالا منصوصا عليها، وإنما هى تفريعات ووجوه واحتمالات وقياس على اقوالهم، ولسنا نقول؛ ان الآئمة على خطأ، بل هم - إن شاء الله - على هدى من ربهم، وقد قاموا بما أوجب الله عليهم من الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم ومتابعته، ولكن العصمة منتفية عن غير الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو الذى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} ، فما العذر في اتباعهم وترك اتباع الذى لا ينطق عن الهوى؟) أه كلامه رحمه الله من كتاب"تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد"، عند شرحه لباب طاعة الامراء والعلماء من"كتاب التوحيد".
قلت: فتبين من فحوى كلامه رحمه الله ان الاقتصار على مثل هذه الكتب لا يغنى شيئا، وانما كانت رأي عظم البلوى بها، فقال؛ يستعان بها - على - فهم الكتاب والسنة، وتصوير المسائل، وإلا فهى أحكام بلا أدلة، وإنما الذى يستعان به على فهم الادلة هى كتب الشروح واللغة التي توضح المعنى، وأما تصوير المسائل فما نعلم من هدى اصحاب النبي