الصفحة 27 من 40

صلى الله عليه وسلم انهم كانوا يقولون؛ من فعل كذا فالحكم كذا، وإن كان كذا فالحكم كذا، ونحو ذلك مما تجد كتب الفقهاء تزخر به، وهى بضاعتهم التي يفخرون بها، وانهم بذلك يريدون ان يحددوا حكما لكل مسألة في الدنيا فيفرضون لها فرضيات بلغت إلى حد الهزل والسخرية، بخلاف الطريق الذى سار عليه الصحابة والذين اتبعوهم بإحسان، وهو نقل قول الله ورسوله وأدأوه كما سمعوه، ثم كل من قرأه يفقه منه مسألته، ففيه حكم كل مسألة، لذا تبدوا فرضيات الفقهاء أكبر شاهد على ان كتب الفقهاء وطريقتهم ليست على شئ، وليت الذى يقع في مثل هذه الافتراضات واحد أو اثنان، وإنما كل من سار على طريقة الفقهاء الممقوتة، التي وصلت إلى ان يفترضوا؛ لو مس ذكر رجل ذكرًا مقطوعًا هل ينقض وضوء ه أم لا؟ فهل من هدى النبي صلى الله عليه وسلم أو كان الصحابة على مثل هذا الذى قد ينفر من اراد الدخول في الإسلام لهذه السخافات التي يأباها العقل والخلق، ولا تعجب فقد تصدى لهذه المسئلة جمع من الفقهاء، وليتهم اخرجوا لنا حكما بدليله، لكن إليك ما جاء في فقه الحنابلة حول هذه المسئلة.

قال في كتاب"الفروع"لابن مفلح - المتوفى سنة 763 -: (وفى مس لذكر بائن أو محله روايتان) ، ثم علق عليه في"تصحيح الفروع"للشيخ علاء الدين الصالحى الحنبلى - المتوفى سنة 885 - فقال [ج1/ص180] : (قوله؛"وفى مس ذكر بائن أو محله روايتان"انتهى، ذكر مسألتين؛ المسألة الاولى؛ مس ذكر البائن أي المقطوع، هل ينقض الوضوء ام لا؟ اطلق الخلاف وأطلقه في الهدية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والهادى والمقنع والمغنى والكافى والتلخيص والمحرر والنظم ومختصر ابن تميم وابن منجا وابن عبيدان والزركشى في شروحهم والحاويين والفائق وتجريد العناية وغيرهم، احدهما؛ لاينقض! وهوو الصحيح! قال في مجمع البحرين؛"عدم النقض أقوى لعدم الحرمة والمظنة وصححه في التصحيح وتصحيح المحرر، وجزم به في الوجيز و( ... ) ومنتخب الادمى، ونهاية بن رزين في شرحه، قال في ادراك الغاية؛ ينقض مسه ولو منفصلا في وجه"انتهى.

والوجه الثانى؛ ينقض جزم به الشيرازى.

تنبيه؛ حكى المصنف الخلاف روايتين وكذلك حكاه صاحب التلخيص والرعايتين والحاوين والفائق وغيرهم، وحكاه وجهين صاحب الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والمغنى والكافى والمقنع والهادى والمحرر والشرح ومختصر بن تميم وشرح ابن عبيدان ومجمع البحرين والزركشى وغيرهم، ثم ذكر المسألة الثانية؛ وهى ما إذا مس محله فرجع إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت