الصفحة 7 من 40

فنقول: من هذا الجواب يتبين لك الفارق الكبير بين من يتعلم دين الرسول صلى الله عليه وسلم بالسند الصحيح الثابت، وبين من يتعلم دين الرسول عمن دون الرسول صلى الله عليه وسلم.

برهان ذلك؛ انك لماذا قلت"لا أدرى"في الجواب ولم تقل"نعم، هكذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم استنادا إلى ما قرأته في كتب الفقه"؟ أو"ما وجدت المشايخ يفعلونه"؟ أو"ما تعلمت من ابيك ومجتمعك"؟ فما دام اختلف الجواب فماذا يكون موقفنا بين يدى الله إذا سألنا عن هذا الحديث الجليل: (صلوا كما رأيتمونى أصلى) . قال الله تعالى: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} .

وتأمل كيف؛ لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم؛"صلوا كما رأيتم العلماء يصلون"، أو"المشايخ"، بل ولا حتى الصحابة، وهو الذى نبه على فضل العلماء في احاديث كثيرة، وانما"كما رأيتمونى أصلى"، لئلا يتملص احد من تعلم هدى النبي صلى الله عليه وسلم بفتوى فلان أو فلان وما قاله الجمهور وذهب اليه الاكثر.

وأما ان كان المخاطب من المجادلين بالباطل، أو لا يريد الحق؛ فسرعان ما يقول لك؛"أجل، الناس على ضلال، والناس مسلمون ام كفار؟"، وهكذا ... كلما جئت له من باب فإنه يروغ روغان الثعلب، وإلا فما غايتك أنت إلا أن تبين له ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فان كان الذى عنده حقا فسيتفق مع ما تبين له، وان كان الذى هو عليه باطلا؛ فالحق احق ان يتبع.

أقول؛ إذا كان هذا الشأن في الصلاة التي هى عمود امر المسلمين، فكيف بما سواها من حج وصيام واعمال واحوال؟ ولكن لما اعرض الناس عن تعلم العلم النبوى وتعليمه، ولم يكتفوا به، واستعاضوا عن ذلك ب؛"قال فلان وقال فلان"، وإذا ارادوا ان يقرروا قولا لا دليل عليه احتجوا بان فلانا قاله والاخر ذهب اليه، واذا ارادوا ان يتملصوا من الحق - لانه ثقيل على النفوس المريضة - قالوا؛"المسألة خلافية فما ترى؛ هل نبقى على الخلاف في مفترق الطرق؟ أم نتبع قول الله عز وجل: {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} ، فبعد مجئ البينات لا يبقى اختلاف، ولكن إذا حيل بين الناس وبين البينات ذهبت بهم الاراء كل مذهب."

وما يزيد المسألة إيضاحا؛ قول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا} ، فالدين الذى شرعه الله وجعله خاتم الاديان إلى قيام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت