الصفحة 8 من 40

الساعة هو نور مبين، اى؛ واضح لا لبس فيه ولا غموض ولاحرج ولاشك ولا ظن، فمن اعتصم به فقد هدى إلى صراط مستقيم.

واعلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قد سار على هذا النور هو واصحابه، كان دينهم هو"قال الله"،"قال رسول الله"، لا يقدمون سوى ذلك عليه، وسار على هذا - ايضا - التابعون، وتابعوهم - كذلك - لا تجدهم يتعبدون الله عز وجل بمجرد فتوى انه"حرام"أو"حلال"، بدون دليل من قول الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وإنما يروى السابق للاحق حديث النبي صلى الله عليه وسلم، حتى حفظ الله بهم الدين، فيا ترى لو فعل الصحابة والتابعون للناس كما فعل فقهاء المذاهب في هذا الزمان وقبله واعطوا الناس الفتاوى الصحابية؛ بأن"هذا حرام"و"هذا حلال"و"هذا يصح"و"ذاك لا يصح"، أتراها ستصل إلينا أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم غضة طرية كما ننعم بها اليوم؟ فأيهم كان اهدى سبيلا؟ إن في ذلك لذكرى لاولى الاباب.

بل هذا الذى اوصى به النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (نضر الله عبدا سمع مقالتى فحفظها ووعاها وأداها، فرب حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو افقه منه، ثلاث لايغل عليهن قلب مسلم؛ إخلاص العمل لله، والنصيحة للمسلمين، ولزوم جماعتهم، فإن دعوتهم تحط من ورائهم) [رواه الشافعى بسند صحيح عن ابن مسعود رضى الله عنه، واحمد وابن ماجه والدرامى عن زيد بن ثابت رضى الله عنه، وسنده صحيح] ، فوامصيبة من لم ينصح للمسلمين ويؤد إليهم مقالة النبي صلى الله عليه وسلم ليتفقهوا فيها.

واعلم؛ ان احاديث النبي صلى الله عليه وسلم قد نقلها الثقات من اهل العلم عن الثقات، واصبح كل حديث له اسناد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يأتى رجل غير ثقة فيسند حديثا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فلا يقبله منه اهل العلم، ولا يقولون على رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا ولا يسندون حديثا الا وقد تثبتوا من ثقة رجال الاسناد وضبطهم ولا يكون فيهم كذابا ولا مجهول - على تفصيل تجده في كتب الحديث - وكان كل من تفقه في القرآن والحديث يفتى بما يعلمه ويتوقف عما لا يعلم، حسب ورعه وتقواه، حتى اشتهر آئمته بالفتيا بعد عهد الصحابة رضى الله عنهم ثم في التابعين بكثرة، ثم بعدهم في اتباع التابعين، ومن بعدهم، وهؤلاء الآئمة امثال سعيد بن المسيب وسفيان الثورى ومالك بن انس ومحمد بن ادريس الشافعى والاوزاعى واحمد بن حنبل ... وغيرهم رحمهم الله جميعا، ثم كان من هؤلاء آئمة ما زال الناس ينتسبون إلى مذاهبهم حتى اليوم؛ مثل أحمد بن حنبل ومالك بن انس والشافعى وابوحنيفة، واليهم ينتسب الحنابلة والشافعية والمالكية والحنفية.

وكان اول شأن هذه المذاهب؛ ان هؤلاء الأئمة كان يفتون كغيرهم بما يعلمون من الكتاب والسنة، ثم دونت فتاويهم ونقلها تلاميذهم من بعدهم، وهكذا ... ثم توسع اتباع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت