الصفحة 15 من 25

التي من شأنها أن تكشف أمورًا، فالمسيرة لابد أن يكون فيها خسائر، لأن الطريق مفروش بالأشواك والعقبات وليس بالورود.

ومن يظن أنه سيقطع كل أشواط الإعداد دون أن يُعرف أو يتنبه العدو لبعض تحركاته ويكشف بعض مواقعه، فهذا غافل عن سنن الله في الدعوات، وعليه أن يبحث عن عالم آخر يتحرك فيه، وسنن أخرى لدعوته الغريبة.

-اعداد للجنود والدعاة

أقول: فأما الإضرار بالدعوة فقد سبق أن تحدثت عنها سابقًا وقلت إن الدعوة تنشط أكثر وبصفة فعالة حينما يكون التجمع في مرحلة الابتلاء والتمحيص وليس العكس، لأن الذي يلتحق بالتجمع حينئذ يعلم يقينًا ما ينتظره في الطريق، وسيخلو التجمع من كل عناصر النفاق والضعف، كما كانت المرحلة المكية بالنسبة لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث لم يكن هناك نفاق ولا منافقون.

أما تكوين القاعدة، وهي القاعدة الصلبة التي ستتحمل البناء فيما بعد، فهي الأخرى لا يمكن أن تتم وتتأسس إلا في مدرسة التمحيص والابتلاء {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُون} [العنكبوت 1] ، أما بناء القواعد في الرخاء وسعة الأمر فينتج عنه البناء الغثائي كما هو واقع حالنا اليوم، حيث أن الأعداد هائلة ولكن الإنتاج ضعيف إن لم أقل منعدم، إلا لدى التجمعات التي توجد في مراحل الابتلاء والتمحيص والمواجهة مع العدو.

وخير شاهد على هذا هو واقع الحركات الإسلامية المتباين، فقارن على سبيل المثال ما تعيشه كل الحركات المتواجدة في الساحة والتي تتبنى العمل السياسي وتهرب من التصادم مع السلطات القائمة، بل تعتبر هذا الصدام من المحرمات، قارن واقعها وحالها مع حالة الحركات الجهادية التي تبنت خط الجهاد والصدام مع هذه الأنظمة، لتجد الفارق الكبير بينهما وذلك على مستوى التكوين والعطاء والتقدم لخدمة هذا الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت