الصفحة 13 من 25

عوامل النهوض وشروطه

الجزء الثالث

الكاتب؛ أبو سعد العاملي

ثالثًا: إعداد متواصل وامتلاك القوة

لما كان لكل عمل أسبابه ومقدماته، فإن العمل لدين الله تعالى والسعي لتحكيم شرعه ومحاربة أعدائه يحتاج - من باب أولى - إلى مقدمات وشروط اصطلح عليها شرعًا بالإعداد، لقوله تعالى {وَأَعِدُّوا لهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللهُ يَعْلَمُهُم} [الأنفال 61] .

وقد اختلف الكثيرون في كيفية الإعداد، كل على حسب فهمه للتغيير المطلوب، فمن الناس من يرى أن الإعداد ينبغي أن ينحصر في الجانب التربوي وذلك بإخراج أفراد مؤهلين أخلاقيًا وسلوكيًا، وهذا في زعمهم كاف بإحداث التغيير المطلوب دون اللجوء إلى الأنواع الأخرى من الإعداد.

ومن الناس من يرى أن الإعداد هو معناه الدخول في بعض المؤسسات القائمة أصلًا ومحاولة التغيير من داخلها، حتى يتجنبوا الخسائر المادية والبشرية.

وهناك من يرى أن الإعداد يتجلى فقط في امتلاك الرجال والسلاح لخوض غمار المعارك مع العدو دون السعي إلى إيجاد ما يلزم من مؤسسات تابعة أو مساعدة للجانب العسكري.

وقسم آخر يؤمن بالاكتفاء بالتربية النظرية وانتظار منادي الجهاد، ثم يلتحقوا بالصفوف يومئذ، دون الإعداد العملي لهذا اليوم، وهؤلاء يكذبهم الله تعالى في ادعائهم هذا حيث يقول {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّة} [التوبة] .

وهكذا تتشعب الآراء والمذاهب حول الإعداد، ولأهمية الموضوع سأحاول الوقوف على بعض الشبهات المطروحة حوله، دون تفصيل الأدلة الشرعية على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت