إن القاعدة العريضة الحقيقية لا تنشأ في فراغ أو خلال التربية النظرية، بل وسط ألغام الابتلاء والتمحيص والحركة، فمن الذي يخيف العدو يا ترى؟ ألوف مؤلفة من القاعدين أم عشرات من المتحركين؟ انظروا إلى واقعنا لتدركوا هذه الحقيقة الناصعة، جماعات تُعدُّ بالألوف إن لم أقل بالملايين لا يعبأ لها الطاغوت ولا يأبه لها بسبب منهجها المسالم وطريقتها الموافقة لقوانينه وشرائعه، بينما جماعات الجهاد التي يُعدُّ أفرادها بالعشرات تُسخًّر لها كل الطاقات لتتبع آثارها من أجل حصارها ومحاربتها ليل نهار.
بل إن العالم بأكمله قد أجمع أمره وتناسى خلافاته وخصوماته، وسن قوانين وأبرم اتفاقيات من أجل محاربة"الإرهاب"و"الإرهابيين"، وما الإرهاب المقصود إلا الجهاد وما الإرهابيون في عرفهم سوى المجاهدون، فهل من معتبر؟
ومن هنا تزداد قناعتنا بأن ما عليه المجاهدون اليوم هو الحق، وبأن طريقهم هو الذي سيوصل إلى سخط الطواغيت وإرضاء الله عز وجل.
وهذا هو الصنف من الرجال الذين ينبغي تكوينهم وتربيتهم ومن ثم الزج بهم في المعارك مع الأعداء.
العمل من أجل تغيير الواقع أمر يحتاج إلى قواعد كثيرة تكون بمثابة الزاد الذي يرجع إليه المجاهدون والملاذ الآمن الذي ينطلق منه الجنود لتنفيذ مهامهم.
والحرب مع الأعداء كر وفر وهذه القواعد ضرورية لحماية ظهرك من العدو واللجوء إليها لمزيد إعداد وتدبير للأمور بعيدًا عن أعين العدو.
والجماعة المجاهدة لابد أن تكون طموحاتها كبيرة بقدر الدين العظيم الذي تحمله وتسعى لتطبيقه في الواقع، لذلك فهي مطالبة بتوفير كل مستلزمات هذه المهمة الكبيرة والثقيلة.