عوامل النهوض وشروطه
الجزء الأول
الكاتب؛ أبو سعد العاملي
الحمد لله رب العالمين، رب المستضعفين وقاصم الجبارين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وسيد النبيين وإمام المجاهدين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على هديه إلى يوم الدين، وبعد
فإن الزمن الذي نعيشه اليوم هو زمن الغربة الذي تحدث عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:"جاء الاسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء، الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي"أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
وهو أيضًا زمن التقاعس والجمود للمسلمين، اتجاه ما يتعرضون له من حصار وحرب إبادة وتشويه لدينهم وقيمهم وكذلك ما يتعرضون له من سلب للخيرات وإفساد للأخلاق على أوسع نطاق.
من هنا كانت الضرورة ملحة للبحث عن وسائل ناجعة من أجل النهوض بالأمة، وهذه مهمة صعبة ومستحيلة على ذوي النفوس الضعيفة والهمم الهابطة، بينما تتحول إلى مهمة يسيرة وممكنة - رغم طول الطريق وكثرة التضحيات - على أصحاب النفوس القوية والهمم العالية، إن توفرت عدة عوامل أساسية، لابد من تجسيدها واقعًا وعملًا.
أولًا: عقيدة صحيحة
من الأسس الأولية لكل تجمع أو أمة ما، هو وجود عقيدة ومذهب تعتنقه ويكون مرجعًا لها في كل أمورها، وتختلف العقائد والمذاهب من جماعة إلى أخرى، لكنها في نهاية المطاف مجمعة على ضرورة وجود هذه العقيدة التي تعتبر نبراسًا لها في الطريق.
وأمة الاسلام قد أعزها الله وأنعم عليها بعقيدة التوحيد القائمة على توحيد الله عز وجل بالربوبية والألوهية وكذلك توحيده في الأسماء والصفات، والإيمان بأن الانسان قد خُلق لأداء مهمة العبادة ثم الخلافة في هذه الأرض وفق ما أنزله الله في كتابه على رسوله الخاتم محمد عليه الصلاة والسلام.