فإن كل تجمع يسعى إلى إقامة شرع الله في الأرض وتحقيق العبودية لله عز وجل لا بد أن يخضع هو الآخر لهذه السنن، ولابد بالتالي من وجود قيادة أو إمارة يكون دورها هو التنسيق والتسيير والتدبير لكي لا تبقى الأمور هدرًا ومن ثم يؤدي بها الأمر إلى التصادم مع سنن الله تعالى في هذا الكون، ولا يحقق التجمع أهدافه التي قام من أجلها.
فالحديث عن ضرورة وجود قيادة صالحة للجماعة المسلمة كالحديث عن ضرورة وجود رأس للجسد، فهي من البديهيات التي لا يمكن أن يختلف عليها أو ينكرها عاقل، فضلًا عن عامل لدين الله يبتغي ويسعى لإقامة شرع الله في الأرض.
ينبغي على القيادة المسلمة أن تكون على مستوى عال من الالتزام بالمبدأ، والثبات والاستقامة عليه حتى وإن بقيت وحدها في الصف في مواجهة الأعداء، وهذه هي الخاصية الأساسية التي لابد من توفرها ابتداء، وبها تتميز القيادة عن غيرها من الجنود.
والقيادة لابد أن تنبعث من وسط التجمع الإيماني لكي تكون مزكاة من طرف هذا الأخير وليست من خارجه.
كما يتعين على المنتمين للتجمع إعانة قياداتهم بالنصح أولًا، فهم يعتبرون المرآة لهذه الأخيرة والضمير الحي الذي يشحذ الهمم، فحتى القيادة بحاجة إلى من يعلي همتها ويعينها على تجاوز كل المثبطات التي تقف في طريق كل مؤمن فضلًا عن المؤمن القائد.
والقيادة لابد لها من أنصار لا يخافون في الله لومة لائم، يقومون بدور المراقب والحارس لحدود الله في التجمع، حتى تحس القيادة بأن هناك من يحمي التجمع من التمييع والانحراف، وأن الجنود يقظين ودائمًا في انتظار أوامر جديدة لإحقاق الحق دون تقديس للأشخاص.