الصفحة 9 من 25

فالذي تتميز به هذه الطوائف والجماعات هو ذلك الالتحام المتين بين القيادة والقاعدة على كل المستويات، فلا تكاد تلحظ الفرق بينهما، حيث أن الجميع منصهر في بوتقة العطاء والتضحية، لا همّ لهم سوى خدمة هذا الدين، سواء كانوا في موقع القيادة أو الجندية، لا فرق عندهم ما دام أن عملهم يصب في خدمة مبادئهم وليس في خدمة مصالحهم الشخصية، فالقيادة هي التي تضحي وتعطي أكثر، وهي التي تكون عرضة للمخاطر أكثر من غيرها، لذلك ترى الجنود يتهربون من تقليد مناصب القيادة حتى وإن كانت لديهم الكفاءات اللازمة لذلك، بعكس التجمعات الجاهلية حيث نرى التنافس على أشده بين أفرادها للوصول إلى مناصب القيادة ما دام أن ذلك هدفًا في حد ذاته وليس وسيلة لخدمة المبادئ كما هو الشأن في التجمعات التي تسعى لخدمة الحق.

فجماعات الحق مستهدفة من قبل أعدائها، حيث يسعى هؤلاء إلى ترويضها واحتوائها في بادئ الأمر، ثم حينما يفشلون في ذلك يسعون إلى إبادتها بالكامل، والقيادة هي المستهدفة الأولى في هذه العملية، وهذا ما نشاهده اليوم في هذه الحرب الصليبية الجديدة ضد أهل الحق، سواء في أفغانستان والعراق والشيشان أو على أرض فلسطين والجزائر وباقي مواطن الجهاد والصمود في بلادنا الإسلامية.

والواجب على قواعد الأمة قاطبة أن تسعى إلى تجسيد هذا التلاحم المتين بينها وبين قياداتها والمحافظة عليه، حتى يستمر وتستمر معه عملية الجهاد والمقاومة لكل محاولات التمييع والطمس والتغريب.

قد تكون هناك قيادة صالحة وقاعدة فاسدة، وهي الحالة الأكثر شيوعًا في مجتمعاتنا والتي يسعى الأعداء إلى ترسيخها والإبقاء عليها، وذلك بعزل القيادات الصادقة عن الجماهير، إما بالتهجير أو الطرد أو السجن أو التصفية الجسدية، وهذا ما نراه جليًا في هذه الحروب القائمة، سواء مع اليهود والنصارى مباشرة أو مع أعوانهم من الحكومات المرتدة والجيوش المنافقة والعميلة من أنصارها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت