ولنسحب البساط من تحت أقدام العدو فنبادر إلى الاستيلاء على أموال المسلمين واستغلال خيرات بلداننا لتخدم الجهاد بدلًا من أن تُقدم رخيصة لليهود والصليبيين في الخارج ولأنظمتنا المرتدة في الداخل.
ينبغي علينا أن ننظر إلى مفهوم النفقة بشموليته، فهو لا يتعلق فقط بالمال،- كما قد يتبادر إلى الأذهان-، بل لابد من إنفاق كل ما يملك المسلم في سبيل الله، أو بالتعبير القرآن {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَ يَوْمُُ لا بَيْعُُ فِيهِ وَلاَ خُلَّةُُ وَلا شَفَاعَةُُ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُون} [البقرة] .
فأنت مطالب أيها المسلم بأن تنفق كل ما وهبك الله من رزق ولا تبخل به إن كنت صادقًا في انتمائك لهذا الدين، لأنك إنما تبخل على نفسك، وإذا أنفقت فستجد ذلك عند الله، فلمَ البخل؟
فالنفقة تنجي صاحبها من التهلكة بدليل قوله تعالى {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} .
روي عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير، عن أسلم أبي عمران، قال حمل رجل من المهاجرين بالقسطنطينية على صف العدو حتى خرقه ومعنا أبو أيوب الأنصاري فقال ناس: ألقى بيده إلى التهلكة، فقال أبو أيوب الأنصاري نحن أعلم بهذه الآية إنما نزلت فينا، صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهدنا معه المشاهد ونصرناه فلما فشا الإسلام وظهر اجتمعنا معشر الأنصار تحببًا فقلنا قد أكرمنا الله بصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونصره حتى فشا الإسلام وكثر أهله وكنا قد آثرناه على الأهلين والأموال والأولاد وقد وضعت الحرب أوزارها فنرجع إلى أهلينا وأولادنا فنقيم فيهما، فنزل فينا {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة} فكانت التهلكة في الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد. [رواه أبو داود والترمذي والنسائي] .
أقول: انظروا كيف ذمَّ الله تعالى أناسًا قد أقاموا دولة الإسلام بأموالهم ودمائهم، فأرادوا القعود مع الأهل والمال، بعد ما ظنوا أنهم قد قاموا بما عليهم من