الصفحة 10 من 25

لابد أن نسعى ابتداء إلى إزالة هذه الغشاوات عن عيون الناس، وكسر كل الحواجز التي تقف بين هذه القيادات وبين القواعد الغافلة السائرة وراء سياسات الأعداء.

إن روح الانهزامية والانزواء واعتزال المعركة لدى جماهير أمتنا، قد أشربتها منذ عقود من الزمن، وبعد سلسلة من البرامج التربوية المتواصلة، أُنفقت فيها طاقات مادية هائلة، وكانت أنظمة الردة هي اليد المنفذة لهذه البرامج ولا تزال، للإبقاء على أبناء الأمة خارج حلبة الصراع، بل لا يدركون أن هناك صراعًا أصلًا بين الحق والباطل.

وفي أحسن الحالات، ولدى الذين يحسبون أنفسهم أنهم على شيء، تجدهم يعيبون كل مبادرة ويرفضون كل عملية نهوض، ويهربون من كل المسؤوليات، بحجة أن القيادات ليست في مستوى تقليد المهام، {أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ} [البقرة 247] ، إنها والله السنن،"لتتبعن سنن الذين من قبلكم قبلكم حذو القذة بالقذة"كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد كانوا من قبل يطلبون ويدعون الله أن يبعث من يقودهم ليتخلصوا مما هم فيه من الذل والهوان {اِبْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ الله} [البقرة 246] ، أو بلسان العصر: متى تظهر جماعات الحق لننتمي إليها ونكثِّر سوادها ونكون من جنودها المخلصين، ولكن حينما تظهر هذه الجماعات وتتقدم الصفوف وتنادي الناس للانضمام إليها، يخرج علينا هؤلاء ليسلقوها بألسنة حداد: من خوَّلهم التحدث بأسمائنا؟ ومن أعطاهم الصلاحيات لتقدم الصفوف؟ وهل لديهم الكفاءات اللازمة والمطلوبة لتقليد مناصب القيادة؟ وهل لديهم العلم الشرعي المطلوب لإصدار هذه الفتاوى والقيام بهذه الأعمال؟ وغيرها من الحجج الواهية والأعذار الشيطانية. تمامًا كما قالت بنو إسرائيل من قبل {أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ} ولكن بلغة مختلفة ومن زاوية أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت