والعقيدة لابد أن تكون صافية بحيث لا تشوبها شوائب البدعة والانحراف، {وأن هذا صراطي فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله، ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} .
{قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين} .
{قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} .
عقيدة تدعو صاحبها إلى التجرد لله في القول والعمل، وابتغاء رضاه، ولو أدى ذلك إلى فقدان الغالي والنفيس أو النفس التي بين جنبيك.
عقيدة تدعو صاحبها بأن يدور مع الحق حيث دار، ولا يدور مع المصالح المادية أو المعنوية إذا تعارضت مع شرع الله فالحق أحق أن يُتبع.
عقيدة التوحيد التي تجرد صاحبها من كل هوى، وتهدم كل الأصنام التي تُعبد من دون الله، فيتحرر المسلم من كل القيود، وينطلق داعيًا إلى الله على بصيرة، لا يضره من خالفه ولا من عاداه.
إن العقيدة المطلوبة هي التي تمكن المسلم من الثبات على الحق الذي يؤمن به، ويكون مستعدًا للتضحية في سيل الحفاظ عليه ونشره بين الناس.
العقيدة الصحيحة تكون أولًا في مسألة الحكم، فالله تعالى هو المشرع وهو الحاكم والآمر والناهي {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} ، ويقول سبحانه مستنكرًا على الذين يرضون أن يشرعوا من عندياتهم أو ينصبوا من يفعل ذلك نيابة عنهم {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الذين ما لم يأذن به الله} وفي قوله سبحانه {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا} دليل على نفي صفة الإيمان عمن لم يحكم شرع الله في شأن من شؤونه أو لمجرد عدم الرضا بحكم الله فيه.
فالآيات كثيرة ومتواترة في هذا الباب، كلها تدل على أن الحكم والتشريع حق خالص لله تعالى لا يمكن ولا يجوز لأحد أن ينازعه فيه، وكل من فعل ذلك فقد نصب نفسه إلهًا من دون الله أو شريكًا معه في الملك.