الصفحة 3 من 25

وهنا وقفة لابد منها حتى تتبين الأمور جلية صافية لكل من يريد أن يحمل أمانة الدعوة ونشر هذا الدين، أن يكون على بينة من الأمر فلا يداهن في دين الله ولا يرضى أن يتحاكم إلى غير شرع الله في كل صغيرة وكبيرة، فما بالك بالمشاركة في تشريع قوانين مخالفة بل مناقضة لدين الله أصلًا؟؟

والكلام هنا موجه إلى تلك الجماعات التي رضيت لنفسها أن تشارك فيما يسمى باللعبة السياسية ثم السعي إلى دخول مجالس التشريع والمشاركة الفعلية في حكومات مرتدة، بحجة الدفاع عن الدين وتطبيق جزء منه بدل تضييع الكل.

وهذه لعمري حماقة زيادة على أنها خروج من دين الله تعالى دون إكراه أو خطأ أو نسيان، فكل الأعذار الشرعية غائبة في هذا الباب، لأن المسائل أكبر من أن يكون فيها اجتهاد أو لبس أو تأويل، فالنصوص كلها تقرع الآذان ولو كانت صماء وواضحة للعيون حتى لو كانت عمياء، فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.

ثم لابد من صفاء العقيدة في مسألة الولاء والبراء، فلا يكتمل إيمان المرء حتى يعادي في الله ويوالي في الله، يحب المرء لا يحبه إلا لله ويبغض المرء لا يبغضه إلا لله، وحتى يكون الله ورسوله أحب إليه من نفسه وولده والناس أجمعين.

ومن هنا يمكن أن نقيس على أمور أخرى لابد للمؤمن أن يراعي فيها عقيدة الولاء والبراء، في تعامله مع الناس ومع الأحداث، فلا يمكن أن يوالي أعداء الله ولا يستعين بهم ولا ينضم إلى نواديهم وتجمعاتهم حتى وإن جلب ذلك بعض المصالح الآنية الموهومة. لأنه ما بُني على حرام لن يجلب إلا حرامًا.

فموالاة الكفار الأصليين والمنافقين والمرتدين محرم قطعًا ولا يجوز بحال محاولة البحث عن مسوغات سياسية أو اقتصادية أو غيرها من أجل استحلال ذلك أو تجويزه ولو لعرض قصير.

{لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم، أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون} [المجادلة 22]

وعليه فإنه لا يحوز مثلًا محاولة المشاركة معهم في أعمالهم السياسية أو التشريعية حتى ولو منحونا المناصب العليا والمقاعد المتقدمة في هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت