ومن هنا أيضًا ينبغي على كل مؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتبرأ من قوانينهم الوضجية الكفرية ولا يستسيغها ولا يلجأ إليها مهما كانت الدوافع والأسباب.
وهناك ثغرات كثيرة وشبهات عديدة يضعها الشيطان في طريق المؤمن لكي يحيد عن هذه الشعيرة العظيمة، فيسقط بذلك في متاهات تقوده إلى تنازلات عديدة في دينه وتراجعات عن مبادئه ومنهجه يحسبها خير وهي كلها شر.
من هذه الثغرات مسألة الرزق، كما أنه لا يخشى الفقر الذي يقعد المرء عن أداء واجباته، بل هو على يقين بأن الله رازقه وبأنه لن يستوفي أجله حتى يستوفي ما كتبه الله له من رزق.
ومنها الخوف، فالمؤمن لا يخاف في الله لومة لائم، ولا ينتظر جزاء من أحد كما لا يستعين بأي مخلوق في السراء ولا في الضراء، فالعقيدة الصحيحة تزرع في قلب المسلم الشجاعة وعدم الخوف من بطش الظالمين، لأنه يعلم علم اليقين أن لا ضار ولا نافع إلا الله، فمهما حاول عبد أو جماعة أو الدنيا بأكملها البطش بك أو إلحاق ضرر بك فلن يستطيعوا إلا إذا أذن الله بذلك، وبذلك لا يتسرب الخوف إلى قلب المؤمن بل يمضي في يقين يواجه كل الصعاب باستعلاء. وأكثر من هذا فإن المؤمن يستشعر معية الله تعالى معه، ويؤمن بأنه منصور، فقوة الله تعالى لا يغلبها أحد، وبالتالي فإنه يشعر بالأمان والطمأنينة، فالله ناصره وحاميه.
أما إذا لحق به ضرر فإنه يؤمن بأن فيه حكمة، فإما للتمحيص أو لتنقيته من الذنوب أو هو جزاء طبيعي يدفعه المؤمن ثمنًا لبعض ذنوبه وأخطائه.
وكذلك النفع، فإن الله هو النافع وحده، يرزق من يشاء متى شاء وكيفما شاء، بسبب وبغير سبب، وعليه فإن المؤمن يدرك هذه الحقيقة الربانية فلا يداهن أعداء الله ولا يتنازل عن دينه مقابل أجر مادي أو مصلحة عابرة، لأنه يعلم علم اليقين أن الله هو الغني وهو الرزاق ذو القوة المتين.
ومن العقيدة المغيبة في نفوس المسلمين هو الإيمان بأن النصر من عند الله، فالله هو الناصر والنصير لعباده المؤمنين {وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم} .
وحينما تثبت هذه العقيدة في نفوس المؤمنين وتتجذر فإنهم سيبحثون عن الأسباب التي تحقق هذا النصر، وهي أسباب تعبدية يتقرب بها المؤمن إلى ربه، ولا يمكن أن يبحث عنها عند جهات أخرى مهما بلغت قوتها وكثر عددها.