وقالت له ابنته:"يا أبتِ، إن البنات يعيرنني؛ يقلن: لم لا يحليك أبوك بالذهب؟"فقال:"يا بنية، قولي لهن: إن أبي يخشى علي حر اللهب" [1] .
وقال عن شهوات الناس ومآكلهم:"إن هذه الكناسة مهلكة دنياكم وآخرتكم" [2] .
وقال - رضي الله عنه:"إذا زوقتم مساجدكم، وحليتم مصاحفكم، فالدمار عليكم" [3] .
قلت: كأنه نظر إلى زماننا وما فيه من المخالفات الشرعية في طول العالم الإسلامي وعرضه، وما ذاك إلا من خبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وقال - رضي الله عنه:"إذا رأيتم ستا فإن كانت نفس أحدكم في يده فليرسلها، فلذلك أتمنى الموت أخاف أن تدركني، إذا أُمِّرت السفهاء، وبيع الحكم، وتُهُوِّن بالدم، وقُطعت الأرحام، وكثرت الجلاوزة [4] ، ونشأ نشوء يتخذون القرآن مزامير" [5] .
قلت: هذا واقع المسلمين اليوم، نسمع به ونراه، وما راءٍ كمن سمع.
بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع العلاء بن الحضرمي رضي الله عنهما إلى البحرين، ووصاه به، فجعله العلاء - رضي الله عنه - مؤذنا بين يديه، وقال له أبو هريرة - رضي الله عنه:"لا تسبقني بآمين أيها الأمير" [6] .
لم تمنع مكانة أبي هريرة - رضي الله عنه - عمر - رضي الله عنه - من محاسبته وقد استعمله عمر بن الخطاب على البحرين في أيام إمارته، وقاسمه مع جملة العمال، إذ شك عمر - رضي الله عنه - في المال الذي استأثر به أبو هريرة - رضي الله عنه - وهو أميره على البحرين.
قال عمر - رضي الله عنه:"استأثرت بهذه الأموال أي عدو الله وعدو كتابه؟"فقال ابو هريرة - رضي الله عنه:"لست بعدو الله، ولا عدو كتابه، ولكن عدو من عاداهما"فقال عمر - رضي الله عنه:"فمن أين"
(1) البداية والنهاية ط الفكر 8/ 111.
(2) البداية والنهاية ط الفكر 8/ 111.
(3) البداية والنهاية ط الفكر 8/ 112.
(4) الجلواز الشرطي؛ والجمع جلاوزة (الصحاح في اللغة 1/ 96) .
(5) البداية والنهاية ط الفكر 8/ 113.
(6) البداية والنهاية ط الفكر 8/ 113.