أراد الذب عن سنة رسول الله فسلاحه الإسناد، وطلب الإسناد العالي سنة صحيحة [1] ، روى أنس - رضي الله عنه - حديث الأعرابي:
"يا محمد أتانا رسولك فزعم" [2] فقد طلب الأعرابي العلو وتجاوز الشخص الذي أخبره إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسأله، وقد ناله من مشقة السفر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ناله، قال العراقي: ولو كان طلب العلو في الإسناد غير مستحب لأنكر عليه سؤاله عما أخبر به رسوله، لأمره بالاقتصار على ما أخبره الرسول عنه [3] .
لم يحك الحاكم رحمه الله خلافا في تفضيل العلو، وقال: إنه سنة مسنونة، وقد رحل في طلب الإسناد العالي غير واحد من الصحابة [4] ، فالمقصود من الإسناد التوصل إلى صحة الحديث وبعد الوهم فيه، وكلما كثر رجال الإسناد تطرق إليه احتمال الخطأ والخلل [5] .
(1) انظر (فتح الباقي والتبصرة 2/ 251 - 252) .
(2) هو حديث نضلة بن عمرو الغفاري أخرجه بهذا اللفظ مسلم في (1/ 41 - 42) كتاب الإيمان، باب (3) حديث (10 - 12) وعند البخاري (إني سائلك فمشدد عليك ص 18 - 19) كتاب العلم، باب (6) حديث 63).
(3) التبصرة 2/ 252.
(4) معرفة علوم الحديث 7.
(5) التبصرة 2/ 253.