و (الحرام) معناه وهو ضد الواجب: ما يعاقب على فعله ويثاب على تركه) (يعاقب على فعله) جزم المصنف هنا بالعقاب وبعضهم يستدرك على مثل هذه العبارات بقوله الأولى أن يقول: ويستحق العقاب على فعله. لأنه داخلٌ تحت المشيئة من مات على كبيرةٍ عقيدة أهل السنة والجماعة أنه داخلٌ تحت المشيئة {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} [النساء: 48] لكن يقال بأن الحكم هنا ما دل الشرع على أنه محرمٌ والأصل فيه العقاب وكونه داخلًا تحت المشيئة أو لا هذا أمر غيبي لا علاقة لمكلف به فنحكم على الفعل عقوق الوالدين بأنه محرم والأصل فيه أن يعاقب لكنه يكون داخلًا تحت المشيئة أو لا هذا ليس بشأن المكلف ولا الأصولي (ما يعاقب على فعله ويثاب على تركه امتثالًا) لأنه لا ثواب إلا بنية فلا بد أن يمتثل لأنه ما ترك هذا المحرم إلا قربةً وطاعةً لله عز وجل، وإن كان الترك من حيث هو للمحظور ينقسم إلى أربعة أقسام:
الأول: أن يتركه لعدم طروه على قلبه أصلًا. يعني: لم يطرأ على قلبه أصلًا هذا لا ثواب ولا عقاب، لم يحدث نفسه تارةً ولا مرةً أن يأكل الربا مثلًا نقول: هذا لم يخطر بباله. لماذا؟ لم يخطر بباله حينئذٍ لا ثواب ولا عقاب.
الثاني: أن يكون تركه مخافةً وتعظيمًا لله عز وجل فهذا يثاب وهو الذي عنيناه بقولنا: (ما يعاقب على فعله ويثاب على تركه امتثالًا) لما ثبت في الصحيحين على أن «من هم بالسيئة فلم يعملها كتب الله له ذلك حسنةً كاملة» . إذًا قال: لأنه تركها من جرائه. يعني: بسببٍ من أجلي.
الثالث: أن يتركه عجزًا عنه دون القيام بفعله أن يترك هذا المحرم هذا المحظور عجزًا عنه عاجزًا دون القيام بفعله يعني: دون أن يأخذ بالأسباب فلم يهم بالفعل أصلًا فهذا يعاقب عقوبة الفاعل بالنية بمعنى أنه تمنى بقلبه أن يفعل هذا المحرم ولم يأخذ بالأسباب لم يسعى حينئذٍ هذا يعاقب عقوبة الفاعل لكن بالنية لا من حيث الفعل، ولذلك جاء في الحديث في الذي ينفق ماله في الحرام قال: ليت لي مالًا فأنفق أو أصنع به مثل ما صنعه فلان. قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «فهو بنيته فهما في الوزر سواء» . «فهو بنيته» خصه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنية دون الفعل «فهما في الوزر سواء» . صار مثله بالنية.
النوع الرابع: أن يكون تركه عجزًا عنه مع فعله الأسباب سعى وسعى ولكنه لم يتمكن من الفعل فهذا يعاقب عقوبة الفاعل ليس بالنية فحسب، وإنما من جهة الفعل والنية وهذا دليله ما جاء في الصحيحين «إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار» قالوا: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ لم يفعل المقتول شيئًا قال: «إنه كان حريصًا على قتل صاحبه» . لأنه سعى حاول أن يقتله فقتل حينئذٍ صارت الأنواع أربعة.
(ما يعاقب على فعله ويثاب على تركه امتثالًا) ، ثم شرع في مسألة الأصول وهي: الصلاة في الدار المغصوبة.
نقف على هذا، والله أعلم.
وصلَّ الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.