* تابع العام، وألفاظه.
* الخاص، والتخصيص، والمخصصات.
* الاستثناء.
* الفروق بين الاستثناء، والتخصيص.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد.
لا زال الحديث في بيان العام، وحيث عرفه المصنف رحمه الله تعالى، ثم ذكر ألفاظًا خمسةً مما يتعلق بدلالة على المعنى العام، ثم ذكر الخلاف في بعض تلك الألفاظ.
ثم قال: (ويجب اعتقاد عمومه في الحال في إحدى الروايتين) . يعني: عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى. (اختارها أبو بكر، والقاضي وهي قول الحنفية، والأخرى لا حتى يبحث فلا يجد مخصصًا. اختاره أبو الخطاب، وعن الشافعية كالمذهبين) وهذه المسألة تتعلق بلفظ العام هل إذا بلغ المكلف اللفظ العام وجب عليه العمل في الحال منذ أن يسمعه أو لاحتمال التخصيص يبحث عن مخصص فلا يعمل به حتى يبحث ثم يبحث ثم يبحث عن مخصص فلا يجد ثم بعد ذلك يعمل بالعام؟ هذه مسألة خلافية بين الأصوليين واختار المصنف وهو الصحيح أنه يجب العمل به مطلقًا ولا يبحث عن مخصص (ويجب اعتقاد عمومه) ، لكن المصنف هنا علق الحكم الوجوب (ويجب اعتقاد) وهذا تخصيصه باعتقاد العموم دون العمل فيه نظر بل الصواب أنه يجب الاعتقاد والعمل معًا، وأما مجرد الاعتقاد هذا لا يكفي كونه يعتقد أن اللفظ عام وأنه يجب العمل بعمومه مجرد اعتقاد دون عمل هذا لا يكفي، بل لا بد أن يجمع بين الأمرين فيعتقد ويعمل، إذًا تخصيص المصنف هنا الوجوب بالاعتقاد دون العمل فيه نظر بل المسألة شاملة باعتقاد العموم والعمل بمقتضاه (في الحال) أي: إذا حضر وقت العمل من غير توقف على البحث عن مخصص. وهذا الذي يعنيه الأصوليين بقولهم: (في الحال) . يعني منذ أن يبلغه العام وجب عليه العمل به مباشرةً دون أن يبحث عن مخصص هل له مخصص أو لا؟ هذه المسألة نقول: لا، هنا كما قال المصنف: (ويجب اعتقاد عمومه في الحال) . مع أنه لا يجب عليه أن يبحث عن مخصص بل يعمل به مباشرةً لماذا؟ لأن العمل بالنصوص واجب، هذا الأصل فيه منذ أن يبلغ النص المكلف وجب العمل به على ما تقتضيه دلالتها حتى يقوم دليل على خلاف ذلك بمعنى أن العام لا شك أنه يحتمل التخصيص، وكذلك الأمر يحتمل الصارف إلى الندب، وكذلك النهي يحتمل الصرف عن التحريم إلى الكراهة فلو قيل بأنه يبحث عن الصوارف دون أن يعمل بمقتضى هذه الأدلة لما بقي له مسألة يعمل بها لأن الحكم هنا في التعميم والتخصيص كالحكم في كونه افعل مثلًا للوجوب حتى يدل دليل على صرفها عن الوجوب للندب، ويحتمل أنه يصرف إلى الندب، إذًا يتوقف عن العمل ويبحث هل وجد صارف أو لا؟ كذلك صيغة النهي لا تفعل الأصل فيها أنها للتحريم ويحتمل أنها تصرف للكراهة حينئذٍ يقال له: توقف حتى تبحث ثم تبحث عن قرينة صارفة عن التحريم من الكراهة. كل هذا ليس بوارد بل متى ما بلغ النص المكلف وجب العمل به مطلقًا ثم إذا ظهر له صارف عن الوجوب إلى الندب أو عن التحريم إلى الكراهة أو عن العموم إلى التخصيص أو عن المنسوخ إلى الناسخ ونحو ذلك عمل بالدليل المتأخر وكف عن الأول، وأما أنه يتوقف حتى يبحث نقول: هذا لا دليل عليه.