فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 180

فعنون بالنواصب فقال: (بَابُ النَّوَاصِبِ) . النواصب عند البصريين محصورة في أربعة: (أن، ولن، وإذًا، وكي) . هذه النواصب تنصب بنفسها ولا خامس لها عند البصريين، وما عدا ذلك مما نُصب بعد غير المذكور فهو منصوب بأن مضمرة إما وجوبًا وإما جوازًا، ولذلك نقول إذًا: النواصب أربعة: أن وهي أم الباب ولذلك تعمل ظاهرة ومضمرة، يعني: تعمل ظاهرة {أَن يَغْفِرَ لِي} [الشعراء: 82] ، وتعمل مضمرة: جِئْتُكَ لِتُكْرِمَنِي مثلًا، لِتُكْرِمَنِي نقول: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة يعني: مخفية غير ملفوظ بها، لن، وإذًا، وكي.

الناظم رحمه الله تعالى بين بعض أحكام بعض هذه الأربعة وأجمل في بعضها ولم يذكر أحكام البعض. فقال:

وَانْصِبْ لِمَا ضَارَعَ مِنْ فِعْلٍ بِلَنْ ... وَكَيْ مَعَ اللامِ وَحَذْفٍ وَإِذَنْ

هذه كم؟ (وَانْصِبْ لِمَا ضَارَعَ مِنْ فِعْلٍ بِلَنْ) الأول، (وَكَيْ مَعَ اللامِ وَحَذْفٍ وَإِذَنْ) ، ثم قال في البيت التالي: (وَانْصِبْ بِأَنْ) . هذه أربعة أدوات تنصب الفعل المضارع، (وَانْصِبْ) أيها النحوي (لِمَا ضَارَعَ) ، انصب هذا فعل أمر يتعدّى بنفسه ولا يتعدى بحرف الجر، ما هذا مفعول انصب ولكنه أدخل عليه اللام للتأكيد، لأن اللام الداخلة على معمول الفعل المتعدي هي الزائدة. إذًا نقول: اللام في قوله: (لِمَا ضَارَعَ) . اللام هذه زائدة، لماذا نحكم عليها بالزيادة؟

لأن الفعل متعدٍّ بنفسه، والذي يحتاج أن يتعدَّى بغيره هو، ما هو؟ الفعل اللازم مَرَرْتُ بِزَيْدٍ، زيد هذا مفعول به في المعنى، مرّ لا يتعدَّى بنفسه وإنما يحتاج إلى حرف جر يتعدى به، انصب ما ضارع هذا الأصل، الحاصل أن اللام هنا زائدة، والحكم عليها بالزيادة لأن الفعل المتعدي يتعدّى بنفسه ولا بحرف يتعدَّى به، انصب ما ضارع، سبق أن ذكرنا أن ما الموصولة مع صلتها في قوة المشتق، إذًا انصب لمضارع، انصب لمضارع. (مِنْ فِعْلٍ) من هذه البيانية متعلقة بمحذوف بيان لِما، انصب بلن هذا هو الأداة الأولى التي يُنصب بها، قدمها الناظم على أن مع كون أن هي أم الباب لأن لن ملازمة للنصب، أم ما عداها فقد يكون ناصبًا، وقد لا يكون، لأن أَن في لغة بعض العرب قد تحمل على ما يصرفها يعني: قد لا ينصب بها.

أن تقرآن على أسماء ويحكما ... مني السلام وأن لا تشعرا أحدا

أن تَقْرآن، تَقْرَآن تَفْعَلان هذا فعل مضارع، وقلنا من الأمثلة الخمسة، والفعل المضارع من الأمثلة الخمسة ينصب بحذف النون وهنا قال: أن تَقْرَآنِ. وأن هذه ناصبه إذًا نقول: في لغة بعض العرب قد يحمل أن على ما، ما المصدرية هذه لا تنصب لا تعمل، أن المصدرية الأصل فيها في لغة الجمهور أنها تعمل، وبعض لغة العرب أنها لا يعملها حملًا على ما، ولذلك قال ابن مالك:

وبعضهم أهمل أن

وبعضهم أي: بعض العرب. أهمل أن حملًا على ما أختها. حيث تحقق عملًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت