فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 180

* بيان النواصب وحد الناصب.

* عوامل النصب لفظية أدواته وشروطه.

* مواضع اضمار أن وجوبًا وجوازًا.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

قال الناظم رحمه الله تعالى:

(بَابُ النَّوَاصِبِ)

أي: هذا باب بيان النواصب، والنواصب جمع ناصبة أو ناصب يعني يجوز فيه الوجهان لكن على التأويل، إن كان ناصبًا لأنها أداة، إذًا أداة فهي ناصبة، وجمعها نواصب، فَاعِلة يجمع على فواعل، أو ناصبٍ أي: هذا اللفظ ناصب.

لما ذكر الناظم رحمه الله تعالى في الباب السابق ذكر قسمة الأفعال وأنها ثلاثة: ماض، وأمر، ومضارع. بَيَّنَ أن الماضي مبني، وأن الأمر أيضًا مبني، وذكرنا أن للماضي ثلاثة حالات، وللأمر أربع حالات، والمضارع ذكر أنه قال: (وَفِي سِوَى ذَيْنِ وُجُوْبًا يُعْرَبُ) وابن على الكسر المضارع.

المضَارع:

إما أن يكون مبنيًا.

أو معربًا.

يعني: تارة يكون مبنيًا، وتارة يكون معربًا.

وبناؤه:

إما على الفتح.

وإما على السكون.

يبنى على الفتح إذا اتصل به بنون التوكيد الثقيلة أو الخفيفة، وباشر بهذا القيد لذا قال: (بِنُونٍ بَاشَرَا) .

ويبنى على السكون إذا اتصل به نون الإناث. والقول بأن نون الإناث أولى من القول بنون النسوة، لم؟

لأن نون النسوة خاصة بالعقلاء، ونون الإناث هذه عامة. ولذلك ذكر الحريري المسألة فقال:

النوق يَسْرُحْنَ

يَسْرُحْنَ النون هذه نون النسوة، النوق يَسْرُحْنَ، النوق هذا نسوة أو إناث، مؤنث مجازي أم مؤنث حقيقي؟ مؤنث حقيقي لكنه ليس من العقلاء النُّوق يَسْرُحْنَ لا يصح أن تكون هذه النون نون النسوة لأن نون النسوة خاصة بالعقلاء {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ} [البقرة: 233] هذه نون الإناث ونون النسوة إذًا لذلك ابن مالك رحمه الله يعمم:

.... وَأَعْرِبُوا مُضَارِعًا إِنْ عَرِيَا

مِنْ نُونِ تَوْكِيدٍ مُبَاشِرٍ وَمِنْ ... نُونِ إِنَاثٍ كَيَرُعْنَ مَنْ فُتِنْ

الحاصل: أنه في هاتين الحالتين يُبنى الفعل المضارع، فيما سواهما يعرب، ولإعرابه ثلاث حالات أيضًا:

إما أن يكون مرفوعًا.

وإما أن يكون منصوبًا.

وإما أن يكون مجزومًا.

إعرابه إن خلا عن ناصب وجازم، ولذلك العامل فيه معنى، وهو التجرد عن الناصب والجازم.

ارفع مضارعًا إذا يجرد ... من ناصب وجازم فتفعل

إذًا تقول: يَقُومُ زَيْدٌ يَقُومُ فعل مضارع مرفوع. لِمَ مرفوع؟ ما العامل فيه؟ ما الذي أحدث الضمة؟ تقول: لتجرده عن الناصب والجازم، وهو عامل معهم.

الحالة الثانية: أن يكون منصوبًا.

والحالة الثالثة: أن يكون مجزومًا.

فبدأ الناظم رحمه الله تعالى يبين ما يقتضي النصب وما يقتضي الجزم، وعوامل النصب كلها لفظية، وعوامل الجزم الأصل فيها أنها لفظية، واختلف في الطلب واختلف فيما جزم في جواب الطلب، هل وقوعه في جواز الطلب لكونه جازمًا له فهو معنوي وإلا فلا. وسيأتي بيانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت