العنف. وفي بعض من هذه الدول، تحقق هذا عن طريق الكفاح الوطني ضد الحكام الأجانب؛ وفي البعض الآخر، بواسطة ضباط الجيش الذين قاموا بعزل الحكام الذين كانوا يخدمون في جيوشهم. وفي عدد قليل جدا منها، كان تغيير نظام الحكم ناتجا عن حركات أعمق في المجتمع، وذات أسباب أعمق و عواقب أكبر من مجرد حلول الشعب في القمة. ومع ذلك، فهذه الحركات جميعها، من خلال توهجها بدرجات متساوية، تستحق لقب الثورية، وهو اللقب الذي أصبح الآن بمثابة الحق المتفق عليه على أوسع نطاق في المطالبة بشرعية الحكم في العالم الإسلامي
وتشترك جميع هذه الأنواع المختلفة لأنظمة الحكم الثورية، وكذلك الحكومات الملكية وأنظمة الحكم التقليدية، في الرغبة في الإبقاء على النظام السياسي والاستفادة منه ومن الفوائد الاقتصادية التي وضعها التحديث تحت تصرفه. لكن ما يثير الشعور بالاستياء، هو التحكم أو الاستغلال الأجنبي للآلة الاقتصادية، وليس المنشأ الأجنبي للآلة ذاتها، ومرة أخرى هنا، يبدو أنه لا يوجد وعي كبير بأية صلة بين الآلة والحضارة التي أنتجتها.
وفي الحياة الثقافية والاجتماعية، نجد أن تغلغل الطرائق الأوروبية وقبولها قد قطع شوطا بعيدا جدا واستمر في أشكال إما أن الجهاديين والراديكاليين لا يفهمونها أو أنهم ليسوا على استعداد لتقبلها. وكانت الفنون التقليدية أول من تغير. وبالفعل، فبنهاية القرن الثامن عشر، كانت التقاليد القديمة للرسم المنمنم في الكتب والزخرفة الداخلية في المباني تحتضر. وخلال القرن التاسع عشر، حل محلها - في البلدان الإسلامية الأكثر تغريبا - فن جديد وعارة تأثرت - بادئ الأمر بالأناط الأوروبية قبل أن تخضع هيمنتها. وحوالي منتصف القرن الثامن عشر، يظهر مسجد نوروساني Nuruosmaniye الكبير في إسطنبول مؤثرات باروكية إيطالية قوية في زخرفته. ويكشف وجود عناصر