الصفحة 138 من 242

مأثور غالبا ما كان يردده الكتاب الأوائل، وهو أن «الجنة والسلطان لا يجتمعان» . وإذا اضطررت للعمل في الحكومة - وقد يضطر المرء إلى ذلك - فهذا أمر بالغ السوء، لكن حظوظك في الذهاب إلى الجنة تكون ضئيلة.

ولكن تلا ذلك تغيير حدث في أواخر العصور الوسطى. فقد واجه الإسلام والعالم الإسلامي تهديدا ثلاثا: هجوم الصليبيين من الغرب، وهجوم المغول الوثنيين من الشرق، وهجوم الشيعة والإسماعيليين وأشكال أخرى من الهرطقة من الداخل. وفي مواجهة هذا الهجوم الثلاثي، كان هناك مزيد من التقارب بين الدولة والتراثية الدينية، وصار لدينا وضع جديد تولت فيه الدولة - بطريقة ما - التربية الدينية التي ما لبثت أن أصبحت جزءا من الجهاز الحكومي، ولكن كهيئة منفصلة ومستقلة لها أحكامها الخاصة، وقادرة على تحدي الدولة، ومن الصحيح أنه في الإمبراطورية العثمانية، كان للمفتي الأكبر للعاصمة، واللقب بشيخ الإسلام، الحق في عزل السلطان. وطبقا للعقيدة الشرعية الإسلامية، فالسيادة تكون تعاقدية، ويتولى رأس الدولة منصبه بموجب عقد بينه وبين المجتمع، عقد يفرض واجبات على كلا الطرفين، الحاكم والمحكوم. وإذا أخفق الحاكم لأي سبب من الأسباب في تنفيذ الجزء الخاص به من العقد، أو أسوأ من ذلك، إذا تصرف بطريقة تنطوي على الشر، فعندئذ يبطل العقد، وتصبح طاعة الحاكم غير إلزامية. لكنه من المؤكد أن أي شخص ملم بأي نظام دستوري غربي سوف يتساءل مباشرة عمن يتخذ القرار، وما هي وسيلة الاختبار لهذا القيد الدستوري؟ وهناك قول للنبي غالبا ما يتم ترديده، وهو الا طاعة في معصية اب (1) وبعبارة أخرى، إذا أمر الحاكم بشيء ما آيم، يسقط واجب الطاعة الذي يظل قائما في الأحوال الأخرى.

ولكن، من الذي يفر؟ لم يحدث مطلقا في أي وقت من الأوقات أن ابتكروا وسيلة اختبار دستورية نظرا لعدم وجود أية برلمانات، أو مجالس من أي نوع، أو وظيفة

1 -لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت