الصفحة 156 من 242

المسلمين جميعا واحدة على السؤال المطروح سابقا، لكن الكثير سيتوقف على الإجابة التي تكون لها الغلبة. مهماز الضعف

في 14 ديسمبر من عام 1909 م، تحدث السلطان العثماني، محمد الخامس، في خطاب موجه من العرش إلى البرلمان العثماني، عن التزام إدارته ب"الحكم الدستوري، التشاوري ... سبيل الأمن والخلاص الذي قضت به الشريعة الغراء، والعقل والنقل معاه. ويعكس مضمون الخطاب وطريقة إلقائه الوضع الجديد في أعقاب ثورة تركيا الفتاة في عام 1908 م، وقمع التمرد الثوري المضاد في ربيع عام 1909 م. وطبقا للدستور الذي تم العمل به مجددا، أصبحت الإمبراطورية العثمانية ملكية دستورية، وكان الخطاب الذي ألقاه السلطان، بأسلوب بريطاني، على برلمانه قد يب له بواسطة وزرائه، وكان معبرا عن سياساتهم، وكانت اللغة المستخدمة مثيرة للاهتمام وموجية. و «الدستور» مصطلح صيغ في القرن التاسع عشر للدلالة على إجراء جديد؛ و «الشورى» مصطلح قديم ذو تداعيات عدة مستمدة من الاستخدام السياسي العثماني والأدب السياسي الإسلامي كلاهما، ويتضح التداعي الإسلامي المتضمن في استخدام هذا المصطلح من خلال الاستشهاد بقوله «الشريعة الغراء» و «العقل والنقل» ، وهي صيغة شاع استخدامها من قبل رجال الدين الإسلامي، وكانت الرغبة في استعارة المؤسسات الغربية أو محاكاتها، والتي كان ينظر إليها على أنها نافعة، وتقديمها على أنها تمثل - بطريقة ما - عودة إلى المبادئ الإسلامية الصحيحة والأصيلة، صفة مميزة لمعظم الإصلاحيين الإسلاميين في القرن التاسع عشر وبعض منهم في القرن العشرين. ونشأت الرغبة في مثل هذا التغيير، على الأرجح، عن وعي متنام بقوة الغرب وثرائه في مقابل ضعف المسلمين وفقرهم. واعتبر اكتشاف أو ابتداع سوابق إسلامية أمرا ضروريا لجعل مثل هذه التحولات السياسية مقبولة لدى أبناء مجتمع يعتز بذاته و محافظ بشدة وله تقاليده الدينية - السياسية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت