وبمرور الوقت، برز البعض من بين الإصلاحيين ممن كاجوا بأن التفوق العسكري الأوروبي يرجع إلى سببين غير عسكريين، إثنين تحديدا: أحدهما اقتصادي، والآخر سياسي، وحدد بعضهم مصادر القوة الغربية على نحو أكثر دقة على أنها التصنيع والحكم الدستوري، وقد أحيت الإخفاقات العربية في الصراع ضد إسرائيل، في عامي 1948 و 1967 م تحديدا، الجدل الكبير بشأن ما حل بالعرب، والمجتمع الإسلامي على نحو أشمل، وما يمكن القيام به لتصحيح الوضع. ومثلما فعل الأتراك بعد إخفاقهم في الاستيلاء على فيينا، بدأ العرب - بعد إخفاقهم في الاستيلاء على القدس - بالنظر إلى هذا على أنه مشكلة عسكرية في المقام الأول، وأن هناك حلا عسكريا لها: جيوش أكبر وأفضل ذات أسلحة أكبر وأفضل. وعندما أخفقت هذه الجيوش أيضا، كانت هناك رغبة متزايدة في الإصغاء لأولئك الذين كانوا يبحثون عن أسباب أعمق ويعرضون حلولا جذرية بشكل أكبر. الأصوليون والديمقراطيون
هناك كثيرون يرون أنه لا حاجة لأي تغيير كهذا ويفضلون الإبقاء على النظم القائمة، سواء الديكتاتوريات الراديكالية أو الأوتوقراطيات التقليدية، مع إمكانية إدخال بعض التحسينات على الأخيرة، ومن الواضح أن هذا التفضيل للإبقاء على الأشياء كما هي يشترك فيه أولئك الذين يحكمون في ظل النظام القائم وأولئك الذين يستفيدون خلافا لذلك، بما في ذلك القوى الأجنبية التي لديها استعداد لقبول أنظمة الحكم القائمة ودعمها طالما كانت مصالحها الخاصة مصونة. لكن هناك آخرون يرون أن الأنظمة القائمة آثمة ومحكوم عليها بالإخفاق، وأنه لابد من إيجاد مؤسسات جديدة وتنصيبها.
وينقسم أنصار التحول الراديكالي إلى مجموعتين رئيسيتين: من يطلق عليهم الأصوليون الإسلاميون، والديمقراطيون. وتضم كلتا المجموعتين نطاقا واسعا للأيديولوجيات المتنازعة أحيانا.