ذاته، فهم لا يخفون ازدراءهم للإجراءات السياسية الديمقراطية وبينهم أن يحكموا وفقا للأحكام الإسلامية إذا ما تولوا السلطة. وقد تم تلخيص موقفهم تجاه الانتخابات الديمقراطية بأنه «رجل واحد، صوت واحد، مرة واحدة. وهذا ليس صحيحا تماما، وليس كذلك بالنسبة للإيرانيين على الأقل. وقد أجرت الجمهورية الإيرانية الإسلامية انتخابات تنافسية، وسمحت بمزيد من حرية النقاش والنقد في الصحافة و في برلمانها عما هو معتاد في معظم البلدان الإسلامية؛ لكن هناك قيود قاسية يتم تطبيقها بشكل صارم على أي شخص قد يكون مرشحا، و أية جماعات قد يتم تشكيلها، و أية أفكار قد يتم التعبير عنها، ومن البدهي القول بأنه لا يسمح بأي جدال حول المبادئ الأساسية للثورة الإسلامية أو الجمهورية.
ويزعم أولئك الذين يدافعون أو يناضلون من أجل الإصلاح الديمقراطي في الأراضي العربية والإسلامية الأخرى أنهم يمثلون ديمقراطية أكثر فاعلية وأصالة من تلك الخاصة بأسلافهم الفاشلين، ولم يتم تقييدها أو تحريفها بصفة ما دخيلة، ولم يتم إبطالها بصيغ أمر دينية أو أيديولوجية بديهية، ولم يساء استخدامها بواسطة مصالح إقليمية أو طائفية أو محلية أخرى. وتعتبر حركتهم - جزئيا - امتدادا لموجة التحول الديمقراطي إلى الشرق الأوسط والتي أدت فعلا إلى تغيير حكومات عدة بلدان في أوربا الجنوبية وأمريكا اللاتينية؛ وجزئيا، فهي ردة فعل تجاه انهيار الاتحاد السوفييتي وتأكيد للتفوق الديمقراطي مجددا من خلال الانتصار في الحرب الباردة. كما أنها -وبدرجة ليست بصغيرة - نتيجة للتأثير المتزايد لديمقراطية الولايات المتحدة والثقافة الشعبية الأمريكية في الأراضي الإسلامية.
ولبعض الوقت، كان ينظر إلى أمريكا على أنها مجرد امتداد لأوروبا الغربية، باعتبارها جزءا من ذات الحضارة؛ وتتحدث ذات اللغة التي تتحدث بها أعظم الإمبراطوريات؛ وتعتنق ذات الدين؛ ومحكوم عليها بذات النقائص المهلكة. وكشفت المعرفة الأكثر قربا