عن فروق عميقة بين الديمقراطية الأمريكية والديمقراطية الأوروبية الغربية، وهو ما يعطي الأولى جاذبية لم تعرفها الأخيرة قط.
وهناك، بطبيعة الحال، الاختلاف الواضح المتمثل في أن الولايات المتحدة لم يسبق ها أن مارست سلطة إمبريالية على الأراضي العربية. ومن بين النتائج المترتبة على هذا، الاختلاف الأقل وضوحا والأكثر أهمية على نطاق واسع على المدى الطويل، في أن الأمريكيين بوجه عام - وإن كان مع وجود بعض الاستثناءات المعروفة - لم يطوروا الموقف الإمبريالي الذي لون، ولا يزال- إلى حد ما - لون العلاقات الإنسانية بين البريطانيين والفرنسيين من ناحية وشعوب أملاكهم السابقة من ناحية أخرى. وقد أتاح هذا للأمريكيين نوعا ما من العلاقات الشخصية غير الرسمية، والمتساوية مع الشرق أوسطيين والتي نادرا ما كانت ممكنة ولا تزال - إلى حد ما - بالنسبة للأوروبيين.
وقد تغلغلت الثقافة والعادات والتقاليد الشعبية الأمريكية على نحو أعمق ونطاق أوسع إلى حد بعيد في المجتمع الشرق أوسطي عما كان ممكنا في أي وقت مضى بالنسبة للثقافتين النخبويتين البريطانية والفرنسية. ويجد هذا النوع من العلاقات مزيدا من التشجيع بفعل الهجرة باتجاه الغرب. ويوجد الآن ملايين البريطانيين من أصل جنوب آسيوي، والفرنسيين من أصل شمال أفريقي. لكنه من المرجح أن يمضي وقت طويل قبل أن يبلغوا ذلك المستوى من التكامل والقبول الذي بلغه الأمريكيون الجدد بالفعل من الشرق الأوسط، وقد أصبح هؤلاء جزءا هاما من العملية السياسية الأمريكية؛ كما أنهم قد يجدوا دورا في العمليات السياسية لبلدان المنشأ خاصتهم.
وتحريا للدقة، فشمولية الثقافة الأمريكية وقدرتها الاستيعابية وجاذبيتها هي التي تجعلها موضع خوف وكراهية بين من تصبوا أنفسهم لحراسا للإسلام الأصيل، الصحيح. وبالنسبة لأمثالهم، فهذا تهديد قابيل وأكبر بكثير من أي من سابقيه للقيم العريقة التي يعتزون بها والقوة والنفوذ اللذين منحها إياهم هذه القيم. وفي السورة